دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٦٥ولا حد له، ولا ند له، ولا يشاركه في الكمال المطلق اللانهائي
أي شيء. وإن صفات الله أزلية قديمة، وغير محدثة وإلا وقعنا في
الدور، وهو متوقف كل واحد من الشيئين على الآخر والجدير بالملاحظة أن هذه القضية مرتبطة بمسألة أخرى وهي علم الله عز وجل، هل الله يعلم الكليات والجزئيات معا، أم أنه يعلم الكليات فقط؟ فإن هذه المسألة قد أثيرت فى الفلسفة الإسلامية المتأثرة بالفكر الأرسطي القائل بأن الله عز وجل يعلم الكليات الثابتة دون الجزئيات لأنها تتميز بالصيرورة والتحويل فإذا علمها الله فسيكون علمه تابعا لها. إن هذه الفكرة تتناقض مع القرآن الكريم الذي يؤكد أن الله عليم خبير بكل شيء. يقول الله يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في ضخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير
(16) (لقمان)
إلا أن ابن سينا استطاع أن يوفق بين الفكر القرآني والفكر
يعود
اليوناني من خلال فكرته التالية، حيث يرى أن علم الله لا إلى الأشياء المتحولة وإلا أصبح معلولا بها، إن الله يعلم طبيعة الجزئيات في الأزل القديم، لا وقت حدوثها المميز بالتطور
70