دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وحدوثه ومعنى ذلك هل العالم قديم أو حديث؟ مع العلم أن جميع الفلاسفة الذين يؤمنون بالله يقرون أن الله عز وجل أزلي قديم فإذا قلنا: إن العالم قديم أمسى بالضرورة المنطقية أنه موجود مع الله عز وجل منذ الأزل القديم، فهذا يتنافى مع صفة الخلق التي يجب أن تتأخر عن الخالق أي الله عز وجل في الزمان. أما إذا أخذنا الشق الثاني من المشكلة، فقلنا إن العالم محدث قد أوجده الله بعد مدة زمانية، وهذا يعني أن إرادة الله المطلقة العالمة الثابتة الكاملة قد تبدلت وتحولت، فكل تبديل أو تغيير لا يمكن أن يحدث صدفة، بل لا بد أن تكون هناك علة فاعلة قد أثرت في إرادة الله، فهذا يتنافى مع إرادة الله المطلقة، وإلا أصبحت أفعاله عبثا، لا أساس لها، ولا نفع لها. وهذا يتعارض مع العلة الأولى التي لا تفتقر في وجودها إلى علة سابقة لها وهي الله عز وجل.

أمام هذا الإشكال الحاد، استطاع ابن سينا أن يجيب عن هذا المشكل، حيث رأى أن الله قديم بالذات لأنه واجب الوجود بداته فهو علة الموجود الذي يمتنع عدمه امتناعا تاما. أما العالم فهو قديم من حيث العامل الزماني فقط فلا زمان قبل وجوده. إلا أن الله قد أوجده في القديم ولذلك يكون حادثا بالذات، أي أن علة الإبداع والخلق تعود إلى الله الذي لا يعجزه شيء وهذه المعجزة

72