دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٦٨تتجلى في خلق هذا العالم، يقول ابن سينا: لا شك ان هنا وجودا وكل وجود فإما واجب وإما ممكن، فإن كان واجبا فقد صح وجود الواجب، وهو المطلوب، وإن كان ممكنا، فإنا نوضح أن الممكن ينتهي وجوده الى واجب الوجود، وقبل فإنا نقدم مقدمات فمن ذلك، أنه لا يمكن أن يكون في زمان واحد لكل ممكن الذات، علل ممكنة الذات بلا نهاية وذلك لأن جميعها إما
أن يكون موجودا معا، وإما أن لا يكون موجودا معا) (51) أما الفرابي فهو يحلل معنى الإبداع في قوله التالي: (ووجود الأشياء عنده، لا عن جهة قصد منه يشبه قصودنا. . . ولا صدرت الأشياء عنه على سبيل الطبع من دون أن يكون له معرفة ورضاء بصدورها وحصولها، وإنما ظهرت الأشياء عنه لكونه عالما بذاته، وبأنه مبدأ لنظام الخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه، فإذا علمه علة لوجود الشيء الذي يعلمه، وعلمه للأشياء ليس بعلم، وهو علة لوجود جميع الأشياء، بمعنى أنه يعطيها الوجود، ويدفع عنها العدم مطلقا، وهو علة المبدع الأول
زماني
الأبدي
والإبداع هو حفظ إدامة وجود الشيء، الذي ليس وجوده لذاته
إدامة لا تتصل بشيء من العلل غير ذات المبدع
ونسبة جميع
(51) النجاة ابن سينا
الأشياء إليه، من حيث إنه مبدعها … نسبة
73