دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٧٠أما أرسطو فهو ينطلق أساسا، من أسس الفلسفة القائلة بأن
الإنسان يتكون من مادة وصورة. إن المادة تمثل الجسم، أما الصورة فتمثل النفس، فالعلاقة الموجودة بينهما علاقة علية، بحيث إذا مات الإنسان فإن الجسم والنفس سيفنيان، فالنفس في نظره غير خالدة
لا جرم أن هذه الفكرة تتناقض مع أصول الشريعة الإسلامية القائلة بخلود النفس كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا
ترجعون (العنكبوت: 57) إن الفكرة الأرسطية في قضية النفس. تناقض الشريعة الإسلامية، لأن عدم القول بخلود النفس سيجعل صاحبه لا يؤمن بالآخرة وما يترتب عليها من بعث وحساب وثواب وعقاب. يقول الله عز وجل: (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما} (الإسراء: 10) وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفلاسفة المسلمين قد عالجوا هذه القضية، لا سيما ابن سينا القائل بأن النفس جوهر خالد تتميز عن فناء الجسم. ولقد استعرض أدلة عقلية لتعليل فكرته، بحيث يرى أن حالتنا النفسية لا تستقر على حالة واحدة، وهي متغيرة متبدلة. ولكن رغم هذا، نشعر بوحدتنا النفسية، ولولا ذلك لاختلت حياتنا النفسية، فهذا دليل على وجود النفس ووحدتها،
75