دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٧١

ثم إننا ندرك العالم الخارجي عن طريق حواسنا أما ذواتنا فأننا ندركها عن طريق الحدس المباشر الذي لا يحتاج إلى برهان، إن هذا الحدس دليل قاطع على وجود النفس. أما خلود النفس فهو يرى أن الفناء يلحق المادة لأنها مركبة، أما النفس في نظره واحدة لأنها ذات روحانية غير مركبة. فهي صادرة عن العقل الفعال، وهو أزلي وعلى هذا فالمعلول يبقى أوجدته ويقول في هذا الشأن: (وجود النفس شيء

ببقاء علته التي

غير

جسم

جسم

. . ولا قوة في جسم

بل هو

لا محالة جوهر آخر غير

فإذا كان وجوده من ذلك الشيء فليس له تعلق في نفس الوجود بالبدن، ولا البدن علة له إلا بالعوارض بل تعلقه في

الوجود بالمبادئ الأخيرة التي لا تستحيل ولا تبطل) (53) والجدير بالتنويه أن ابن سينا يرى أن العقل عاجز عن إدراك الميعاد بالنفس والبدن، فلا سبيل إلى إثباته إلا عن طريق يوم تصديق الشريعة الإسلامية، لأن الفلاسفة يرون أن الخلود لا يكون إلا للنفس فقط، إلا أن الإمام أبا حامد الغزالي قد كفر هؤلاء الفلاسفة القائلين بأن الخلود خاص للنفس فقط لأنها جوهرية غير

قابلة للفساد، أما الأجسام فهي مركبة سريعة الفساد والفناء.

(53) النجاة يقصد بالعقل الفعال الذي تفيض عنه الصور على علم الكون وأن عقل الانسان شديد الإتصال به.

76