دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وعلى هذا فإن التصور يقصد به، استحضار صورة في العقل

دون حكم، أما التصديق فهو التصور مع حكم بالنفي أو الإثبات ثم هناك فرق اصطلاحي بين المعرفة والعلم، ذلك أن المعرفة هي إدراك الجزئي، أما العلم فهو إدراك الكلي، ومن هنا نقول: إن الله عالم ولا نقول إن الله عارف، لأن من شروط المعرفة العلمية

6

أن يكون الإنسان ملما بالمعلوم أي بالموضوع إلماما كليا شاملا وبعد هذا يمكن أن نقول: إن نظرية المعرفة تدرس العلاقة الجدلية بين الذات المدركة والموضوع المدرك، لهذا نلاحظ في تاريخ الفلسفة أن هناك عدة نظريات تبين العلاقة الموجودة بين العارف والمعروف من حيث حصول هذه المعرفة وكيف تتم،

ولهذا يمكن أن نشير إلى هذه النظريات التالية

1 - النظرية الحسية أو التجريبية: نرى أن كل معارفنا تعود بالدرجة الأولى إلى الإدراك الحسي باطنيا أو ظاهريا عن طريق الحواس، وأن كل معرفة تنبع من التجارب فقط، ولولا هذا التجارب لاستحالت المعرفة عند الإنسان فهذه الفكرة أهملت دور العقل عند الفرد، بحيث ترى أن الحقيقة ما هي إلا انعكاس للواقع المادي، كأن العقل آلة تصوير لا أكثر للعالم الخارجي 2 - النزعة العقلية أو الذهنية: ترى أن العالم الخارجي قائم على الذات المدركة، ولولا المبادئ العقلية عند الإنسان

78