دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٧٦فإن العقل إذا تجرد عن غشاوة الوهم والخيال لم يتصور أن يغلط بل رأى الأشياء على ما هي عليه وفي تجريده عسر
عظيم) (57)
أما بالنسبة الى المعرفة الحسية تكون خادمة للعقل وتابعة له،
الحدوس
،
تمده بما يحتاج إليه من المعارف الاولى المتمثلة في الحسية الأولى ولولاها لانعدمت معارفنا العقلية يقول الغزالي: فليعلم أن نظرنا في حصر الموجدات وحقائقها وهي منقسمة الى محسوسة والى معلومة بالاستدلال، لا تباشر ذاته بشيء من الحواس. فالمحسوسات هي المدركات بالحواس الخمس كالألوان، ويتبعها معرفة الأشكال والمقادير وذلك بحاسة البصر: وكالأصوات بالسمع، وكالطعوم بالذوق، والروائح بالشم، والخشونة والملامسة، واللين والصلابة، والبرودة والحرارة، والرطوبة واليبوسة، بحاسة اللمس، فهذه الأمور ولواحقها تباشر بالحس أي تتعلق بها القوة المدركة من الحواس في ذاتها. ثم يقول: فلا ينبغي أن يعظم عندك الإحساس وتظن أن العلم المحقق هو الإحساس وتظن أن العلم والتخيل وأن ما لا يتخيل لا حقيقة له،
فإنك لو طالبت نفسك بالنظر إلى ذات القدرة والعلم وجدت يغنام
(57) مشكاة الأنوار.
باييل ص
83
ص
47 نقلا عن منهج البحث عن المعرفة عند الغزالي سعيد
6
81