دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفعال، فيكون ما يفيض من الله تبارك وتعالى إلى العقل الفعال، يفيضه العقل الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد، ثم إلى قوته المتخيلة فيكون بما يفيض منه إلى عقله المنفعل حكيما فيلسوفا ومتعقلا على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته المتخيلة نبيا، منذرا بما سيكون، ومخبرا بما هو الآن من الجزئيات بوجود يعقل فيه الالهي. وهذا الإنسان هو في أكمل مراتب الإنسانية، وفي أعلى درجات السعادة، وتكون نفسه

كاملة، متحدة بالعقل الفعال على الوجه الذي قلنا) (59). وهكذا يرى الفرابي أن النبوة في جوهرها ما هي إلا ضرب من المعرفة الإنسانية المكتسبة التي يمكن أن يصل إليها الإنسان، عن طريق اتصاله بالعقل الفعال، إلا أن المفكرين المسلمين الملتزمين بأصول الدين، ينكرون هذا التصور الفلسفي الخارج عن أصلالة الشريعة، يقول الشهرستاني في نهاية الإقدام: إن النبوة ليست صفة راجعة إلى النبيء، ولا درجة يبلغ إليها أحد بعلمه وكسبه، ولا استعدادا نفسيا يستحق به اتصالا بالروحانيات، بل رحمة يمن

(59) المدينة الفاضلة:

العقل بالفعل: استحضار النظريات بدون جهد

العقل المستفاد: أن تكون النظريات حاضرة دائمة ولا تغيب عن صاحبها

العقل الفعال: هو الذي يفيض الصور على الكون أس الله عز وجل الذي يفيض عنه

العالم.

83