دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٨٧أما التعمد في الأكل والشرب وعدم ضبط دوافعنا بإرادة قوية فأمر مكتسب من الإنسان ذاته، إذن ليس هناك تعارض بين إرادة الله وعلمه الأزلي القديم مسبقا وبين كسب الإنسان وهذا الرأي قد
سلكته الأشعرية (66) وابن رشد …
ومن هنا يرى ابن رشد أن حريتنا نسبية وليست مطلقة لأن إرادتنا خاضعة للعوامل الخارجية، ومعنى هذا أن سلوكنا خاضع
لأسباب داخلية وخارجية
(1) عوامل داخلية ذاتية تظهر الحرية بها.
2) عوامل خارجية تكمل الفعل وتلزمه وبذلك تكون أفعالنا الإرادية مرتبطة بها
وبذلك نكون مسؤولين أمام عدالة الله، وإليكم مثالا آخر: كتابتي هذه مرتبطة بالعمل الخارجي وهو القلم أما العمل الذاتي فيتميز في طبيعة هذه الكتابة التي تدل دلالة قاطعة على حريتي الخاصة وأفكاري وجملة القول، فإن ابن رشد يؤكد أنه لا تعارض الأدلة النقلية الشرعية حيث يقول: فإذا كان الأمر هكذا،
في
فكيف يجمع بين هذا التعارض الذي يوجد في المسموع نفسه، وفي المعقول نفسه؟ قلنا: الظاهر من مقصد الشرع ليس هو (66) الأشعرية نسبة الى أبي الحسن الأشعري الذي ولد في البصرة 260 هـ وتوفي سنة 325 هـ واليه ينسب أصحاب السنة والحديث وقد رأى أن النظر العقلي في النصوص الشرعية مقيد بالشرع فالعقل يجب أن يكون في خدمة الشرع وليس العكس.
92