دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية
الجزء ١ · صفحة ٨٨تفريق هذين الإعتقادين وإنما قصده الجمع بينهما على التوسط الذي هو الحق في هذه المسألة، وذلك أنه يظهر أن الله تبارك وتعالى قد خلق لنا قوى نقدر بها أن نكتسب أشياء هي أضداد، لكن لما كان الإكتساب لتلك الأشياء ليس يتم لنا إلا بمواتاة الأسباب التي سخرها الله لنا من خارج، وزوال العوائق عنها، كانت الأفعال المنسوبة إلينا تتم بالأمرين جميعا (67)) تلكم أهم المشاكل الفلسفية الإسلامية العامة، التي عالجناها في هذا الفصل، فإنه يجدر بنا الآن أن نطرح موضوعا آخر، وهو القرآن الكريم والفلسفات الإنسانية قديما وحديثا في الفصل القادم
إن شاء الله تعالى
مادية
الت 6 - القرآن والفلسفات الإنسانية لا وله ولو أمعنا النظر الآن في التيارات الفلسفية قديما وحديثا، لوجدناها أنها فقدت النظرة الشاملة الكلية لتعليل وتفسير الموجودات الجامدة والحية وفهم الظواهر الإنسانية، فهناك من نظر إلى هذا المشكل من الزاوية المادية الخالصة التي أنكرت الخالق وهناك من نظر إلى هذا المشكل ذاته من الزاوية الذهنية فأنكرت الواقعة التجريبية الذاتية أو الإجتماعية، ولكن الفلسفة القرآنية
(67) من كتاب مناهج الأولية
93