دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات تحليلية في موضوعات فلسفية

الجزء ١ · صفحة ٨٩

تختلف عن هذا وذاك، فلم تقتصر على القول بإمكان رؤية العالم ومعالجة أوضاعه بالمنظور الجزئي كما هو الشأن في التيارات

المعاصرة كالشيوعية، والفرويدية، والرأسمالية والوجودية والوضعية المنطقية، بل إن الفلسفة القرآنية استطاعت أن تجمع بين هذه الفروق المتباينة في فكر واحد أصيل ثابت له رؤية واضحة في القضايا الميتافزيقية والعلمية والإنسانية، ولعل القاريء يتساءل هنا، هل القرآن الكريم دعا إلى مجادلة معارضية أم لا؟

لا

جرم

أن القرآن الكريم قد دعا إلى ذلك، ولكنه وضع حدودا معينة حتى لا يكون الجدال من أجل الجدال القائم على العناد الذي ينكر حقائق المنطق والوقائع التاريخية والنفسية والاجتماعية التي بينت فشل الإيديولوجيات المعاصرة في معالجة الأوضاع الإنسانية وكان لزاما علينا أن نبين الآيات التي طلبت مجادلة الخصم، يقول الله عز وجل: وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) (النحل: (125) ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) (العنكبوت: 46)

(54140

94