تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفارسي، وكان صاحب ابن الجارود، فابتدأه يقطين بالإيمان التي وثق بها ليقين له بما يضمن فإن هو لم يقبل ما عرض عليه لا يخبرن به أحداً أبداً، فلما سمع ذلك ابن الفارس قال: (أعرض مل شئت» قال: (على قيادة ألف فارس وصلة وقطيعة في أي المواضع شئت، وأما الذى لنا عليك فتعلم رأى ابن الجارود إن كان يُسلم إلى أمير المؤمنين، فإن فعل وإلا زينت له الخروج إلى العلاء، ثم دعوت الناس إلى الخروج عليه وخرجت معك، فهو آية الظفر، وتنال ما ذكرت لك مع رضا أمير المؤمنين، وشكره»، فسعى ابن الفارسي في ........ ابن الجارود ودعا أهل خراسان إلى ذلك ورغبهم في الطاعة و استمال قلوبهم حتى ساعدوه وسمع ما كان يُحبّ الطاعة والخلاف على ابن الجارود، فأسرعوا إليه وبعث إلى من كان محبوساً في السجن من القواد ومن كان مختفياً من ابن الجارود، فأخرجهم وواعدهم أن يجتمعوا له بباب أبي الربيع، ثم خرج فيمن معه

وقام خطيباً، فذكر الطاعة … وحذر المعصية وعاقبتها، وذكر نعمه على ابن الجارود وبلغ ابن الجارود خروج ابن الفارسي فوجه إلى أبى النهار وأبي العنبر والعباس اللطيفي فقال لهم: إن ابن الفارسي قد خرج فى القواد وأهل القيروان معه، وقد سار إليه شيبة بن حسان، والجنيد بن سيار، والنضير بت حفص وغيرهم، فماذا ترون؟ فقال أبو العنبر له: «لو كان ابن الفارسى حين خرج عليك مضى إلى العلاء ومن معه كان في ذلك نصرة للقوم بنا، فأما إذا أراد الانفراد بالأمر دون العلاء فعاجله» وقال أيضاً عباس ابن اللطيفي: (إن ابن الفارسي لم يخرج حتى صانعه يقطين وليس له علم بالعرب فأسبقه إلى نفسه قبل أن يسير إلى العلاء»، فقال ابن الجارود: (أصبتها ولاحتالن عليه بحيلة تحمد أن رأيي فيها إن شاء الله» ثم قال لرجل من أصحابه، يقال له طالب: (اعمل بما أقول لك: أنا أدعوه إذا تواقفنا كأني أريد أن أعاتبه وأطلب رجعته فانتبذ أنت كأنك تريد أن تقف من العسكر موضعاً غير الذي كنت فيه، ثم أُذن فعارضنا حتى إذا علمت أنك قد صيبت فرسك ولم يفتك، فشدّ عليه، فإنك إن قتلته لم يقف لنا منهم رجل»، ثم إن عبد الله تهيأ فى أصحابه وخرج، فلما تواقفا ناداه ابن الجارود فقال: (اخرج إلى حتى لا

- ITI-