تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

يسمع كلامى وكلامك غيرنا، فلما رأيت أعجب من أمرى وأمرك!»، فلما سمع ذلك منه ابن الفارسي سر به، فقال: (ما على أن أخرج فأكون قريباً منه فما في يده قناة يعاجلني بها ولا قوس يرميني عنها»، فخرج إليه فقال له: «ما حملك على ما صنعت، ألم تكن المطاع المنظور إلى رأيه المقبول مشورته، وجعل يشاغله بتدارك الكلام والنظر إلى موضع آخر، وجعل ابن الفارسي لا ينظر إلى غيره مخافة حيله، وقام طالب كما وصف له ابن الجارود حتى إذا أمكنه غدرته دفع عليه فرسه، فما قدر أن يثنى عنانه حتى زهقه فدق قلبه وانهزم أصحابه، وأصرع شيبة بن حسان، ففى ذلك يقول عبد الله بن الجارود:

لقد راعنى ابن الفارسي بكيده فوافق أمضى منه عزما وأكيدا عشية أدعوه ليسمع منطقى فأعجزه إصدار ما كان أوردا أشرت إلى ذى نجدة فانكفى له بأسمر خطى إذا نال أقصدا فما زال قاب القوس إلا عامل من الرمح دام بين حضنيه مزبدا فقل للعلاء قد أظلت محمداً منية يوم فارتقب مثلها غدا وقدم يحيى بن موسى خليفة هرثمة بن أعين طرابلس، فصلى بالناس يوم عيد الأضحى وخطبهم، وكتب يحيى إلى هرثمة يعلمه من قدم عليه من القواد، منهم أبو العنبر التميمي، والجنيد بن سيار الأزدى، وجعفر بن محمد الربعي، وشهاب بن حاجب التميمي، وعبد الصمد العبدى وغيرهم، وأقبل بعد ذلك خالد بن بشير الأزدى، واستعجل أمر يحيى، وأقبل العلاء بن سعيد فيمن معه يريد القيروان، فلما بلغ ذلك ابن الجارود اجتمع .... الناس، وأنه لا طاقة له به ولا قوة بلقائه، كتب إلى يحيى بن موسى أن اقدم إلى القيروان، فإنى مسلم سلطانها، وأجاب إلى طاعته فخرج يحيى بن موسى بمن معه من طرابلس سنة تسع وسبعين ومائة في محرم، فلما بلغ قابس تلقى بها

- ??? -