تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فاجتاز موسى بالأموال والذهب والفضة والجواهر والمراكب إلى طنجة ثم حملها على العجل، فكانت وسق مائة عَجَلة وأربع عشر عَجَلة، تُبدَّل عليها الأزواج في كل مرحلة، وقيل لرجل من أصحاب موسى يقال له أبو حميد: كيف كانت المائدة؟» قال: «كانت من ذ ن ذهب مشوب بـ بشيء من فضة ملوّن بحمرة وصفرة، وكانت مطوقة بثلاث أطواق: طوق من ياقوت، وطوق من زمرجد، وطوق من لؤلؤ «قلت: «فما كان يحملها؟ قال: لما كنا بباغاية أفلت بغل لرجل من أهل العسكر قطع ..... الأخبية، وإذا من في العسكر موسى بن نصير أحمل (كذا) عليه حمائلاً، فما بلغ المرحلة حتى تفشخت قوائمه قال: (إن موسى دعا ذلك الشيخ فقال له: «أين بلدك؟» فقال: «قرطاجنة» قال: موسى «كم أقمت بها؟ قال: عمّرت به ثلاثمائة سنة وبالأندلس مائتي سنة)

خبر قرطاجنة و من بناها

فقال: «كيف كان خبر قرطاجنة، ومن بناها؟، قال: «قوم من بقية آل عاد الذين هلك قومهم بالريح، وبقيت بعدهم خراباً ألف عام، حتى أتى الزبير بن لاود بن ثمود الجبار، فبناها على البناء الأول ثم أحتاج إلى الماء العذب، فبعث إلى أبيه، وكان أميراً على الشام، وعمه على السند والهند، وكان ملكه من قرطاجنة إلى الأندلس، فأرسل إليه أبوه المهندسين، فهَندَسوا له الماء حتى وصلوا إلى قرطاجنة) قال: «وكم كان عمره؟) قال: (سبعمائة سنة» فارتادوا له مجرى القناة أربعين سنة، وكان لما حفر أساسه، وجد حجراً مكتوباً فيه: (هذه المدينة علامة خرابها إذا ظهر فيها الملح». فبينما نحن ذات يوم في غدير قرطاجنة إذ بان الملح على الحجر، فعندها رحلت إلى هاهنا، ثم إن موسى بن نصير ولى على الأندلس ابنه عبد العزيز وخلف معه حبيب بن أبي عبدة بن عقبة بن نافع و شخص موسي (قافلاً إلى الشام فوصل إلى مدينة القيروان، في آخر سنة خمس وتسعين فلم ينزلها ونزل منها على ميل من القيروان. فحكى شيخ من أهل إفريقية .. الهمذاني: أن موسى بن نصير قعد في مجلسه