تاريخ إفريقية والمغرب أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم (الرقيق القيرواني)

تاريخ إفريقية والمغرب

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وجاءه العرب ممن سافر معه وممن خلفه مع ابنه عبد الله بإفريقية، فلما المجلس، قال: (قد أصبحت اليوم في ثلاث نعم، اقرأ يا غلام كتاب أمير المؤمنين»، فقرأ كتاب الوليد بشكره والثناء عليه، ووصف ما أجرى الله تبارك وتعالى من الفتوحات على يديه، فحمد الله فقاموا إليه فهنأوه بذلك. ثم قال: اقرأ كتاب ابنى عبد العزيز، يصف ما فتح الله بعده في الأندلس، فقاموا إليه، فهناوه. ثم قال: (وأما الثالثة، فأنا أريكموها» وأمر برفع ستر خلفه، فإذا ببهو فيه جَوَارٍ مختلفات الألوان من ملساء إلى ناهد إلى منكسرة، عليهن الحلى والحلل، فهنيء بذلك، وعلى بن رباح اللخمي ساكت. فقال له موسى: «يا على مالك لا تتكلم؟!» فقال: (أصلح الله الأمير، قد قال القوم) قال: (وقل أنت» قال: (أنا أقول، وأنا انصح الناس لك: إنه ما من دار ملئت حَبْرة إلا امتلأت عبرة، ولا أنتهى شيء إلا رجع، فأرجع قبل أن يُرجع بك! قال: «فانكسر موسى. ثم التفت فقال: يافلان جتنى بهؤلاء الجوارى، هذه قم يا فلان فخذ هذه حتى أزقهن كلهن، فأقام بعد عيد الأضحى بقصر الماء ثلاثة أيام بعسكره. ثم رحل إلى المشرق، ومعه طارق، وقد قفل به وبكل ما أصاب من (أ) الأموال والجوهر والمائدة، وخلف على إفريقية عبد الله ابنه وكان أكبر بنيه، وعلى طنجة ابنه عبد الملك وسار فلما ومر بخربة عادية ومدينة من مدائن الأولين نزل، فركع ركعتين، ومشى فيها، وفكر في معالمها وآثارها وبكى بكاء كثيراً. ثم إنه ركب يريد الشّام، فلما كان بالعريش جاءه كتاب الوليد يستعجله، وجاءه كتاب سليمان يأمره بالتربص، وكان سليمان ولى عهده، وكان الوليد مريضاً بدير من غوطة دمشق، فأسرع موسى ولم ينظر في کتاب سليمان، ودفع الأموال إلى الوليد، وأهدى إليه المائدة والدرّ والياقوت، وذكر موسى للوليد أنه الذي أصاب المائدة وفتح طليطلة. فلما رأى ذلك طارق دخل على الوليد وهو مريض، أعلمه بالقصة وأخبره أن موسى تعدى فى أموال المسلمين وأنفقها فبعث إلى موسى، وجمع بينهما بين يديه، وكذبه موسى، فقال له طارق: «يا أمير المؤمنين، ادعُ بالمائدة، وانظر هل ذهب منها شيء» فدعا بها الوليد، ونظرها فإذا رجل من أرجلها لا يشبه بقية الأرجل، فقال له طارق: «سَلْهُ عنها يا أمير المؤمنين، فإن أخبرك بأمر الرجل

_ PA_