تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١١١104
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
الدولة وأهم مجالات وجود فرنسا في القاهرة نذكر القنصلية الفرنسية العامة الرابطة الفرنسية لنشر اللغة الفرنسية بمصر وبين نخبتها المتفرنجة، وهذه مؤسسات مسيرة من طرف نخبة على درجة كبيرة من الخبرة ببلاد العرب من الحجاز مرورا بالشام إلى كل بلاد المغرب وكانت تمد الخارجية الفرنسية بفرنسا والسلطة الاستعمارية في الجزائر بأدق المعلومات عن الجزائريين الذين حطوا رحالهم بالقاهرة، وكانت مصر والقاهرة والمراكز الحدودية تعج بالجواسيس الذين يمدونها بالتقارير الوافية عن حركات وسكنات الطلبة والدراويش والزعماء والمثقفين بصورة لافتة لحرص هؤلاء على مصالحهم وتكشف الوثائق الخاصة بالجزائر بأرشيف ما وراء البحر على دقة متناهية في مراقبة الأهالي إلى درجة تثير الحيرة لدى الباحثين والعلماء.
وقد سمحت لي ظروف البحث الاطلاع على بعض العلب فأصابتني الدهشة لجدية هؤلاء الذين استطاعوا أن يحطموا - إلى حين - ما كان ما كان يجمع الجزائر ببقية أقطار الوطن العربي والعالم الإسلامى، ولأن الجزائر لا تملك مؤسسة علمية في مستوى الجامع الأزهر بالقاهرة أو القرويين بفاس أو جامع الزيتونة بتونس، فكانت قبلة الجزائريين القاهرة وجامعها العامر الأزهر الشريف ليتزودوا بما يمكن مساعدتهم من علوم ومعارف (1)
(1) كنا قد عرفنا شخصية إبراهيم سراج وخصصنا له دراسة مستقلة، وحتى يشاركني القارئ متعة اكتشاف هذه الشخصية الكبيرة أقدم هنا رسالة من رسائله التي كان ينسخها بشكل ملفت للنظر على نسخ متعددة على شكل عريضة أو منشور سري ويرسلها للجزائر أو يبعثها عن طريق البريد المحاصر بقنصلية فرنسا العامة بطرابلس الغرب أو يوزعها على العابرين لتوزيعها وهو ما أشارت إليه الوثائق الفرنسية التي تمكنت من اكتشافها في صناديق إفريقيا الغربية الفرنسية سابقا ونص الرسالة الموجودة بالملحق هي: إبراهيم سراج المدني