تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١١٢

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

105

شخصية إسلامية ثائرة على تخلف وشتات العالم الإسلامي وعلى الوجود الفرنسي بالمغرب العربي، قدم من القاهرة في أكتوبر 1877 م واستقر بالعاصمة واتخذ من مكتبة عربية مقرا لاستقبال بريد الشرق، ولقاء أعيان الجزائر وهو حسب الوثائق الفرنسية من العناصر الخطيرة التي تعمل على توعية الأهالي بمخاطر الوجود الاستعماري في الجزائر راغبا في مواصلة الكفاح بعد فشل ثورة الشيخ الحداد ومحمد المقراني عام 1871 م. طردته السلطات الاستعمارية عقب انتهاء إقامته وضيقت عليه؛ لأنه يحمل جواز مرور من مصر صدر عن القاهرة بتاريخ 15 أغسطس عام 1877 م، واضطربت تقارير الشرطة الفرنسية وعامل عمالة وهران وقنصل فرنسا العام بطرابلس الغرب حول مهمته بهذه المناطق.

وعلى إثر استقراره بالقاهرة أصدر جريدة الحجاز في جويلية 1882 م يناهض فيها الوجود الفرنسي كاشفا جرائمه في الجزائر وتونس محرضا حكام المسلمين على مساعدة الجزائريين في ثوراتهم بالمال والسلاح والدعاية وتمكنت المصالح الفرنسية المتنفذة بالقاهرة من توقيفها، فنشر خطبه ومقالاته في جريدة " مخبر جرائد الفسطاط" وعلى إثر فشل ثورة عرابي باشا الذي ساعدته الحركة السنوسية في جهاده هرب إبراهيم سراج المدني إلى طرابلس الغرب، ليواصل معركته مع الغرب، وقد تمكنت من جمع بعض ملفاته بما فيها الرواية التركية والوثائق الفرنسية وكتبت دراسة مع ملحق كبير من الوثائق التي لم يطلع عليها الدكتور أحمد فتحي الدجاني الذي يعتبر أول باحث يكشف الوثائق العثمانية والإشارة إلى مأساة هذا الصحفي والمثقف القومي في فجر بداية الأعمال السياسية في الوطن العربي والعالم الإسلامي هذه الشخصية، وكان الشيخ إبراهيم سراج الدين من أفضل العلماء والشعراء في زمانه، وقد كانت له مراسلات مع الشيخ ناصيف اليازجي. انظر القصيدة التي رد بها ناصيف اليازجي على إبراهيم سراج الدين، وتساءل الأستاذ سعد الله عن سر سماح فرنسا لإبراهيم سراج أو الحاج إبراهيم سراج كما لقبه الدكتور سعد الله بالمتاجرة مع السلطات الفرنسية ثم قال: ولا ندري ما مقابل ذلك، وأشار إلى عدد 2 يوليو 1878 من المبشر

عن

كما أشار الأستاذ عبد القادر المجاوي في كتابه الصغير إرشاد المتعلمين" إلى قصيدة إبراهيم سراج المدني حول الإصلاح ودور خير الدين باشا التونسي في هذا الأمر مما يعبر عن شاعرية الرجل.

وسأكتفي في هذا الهامش الطويل بتقديم بعض النصوص والوثائق الخاصة بإبراهيم سراج ومحيلا على كتابي المشار إليه في الهامش، حيث إن الدعاية الفرنسية ضد الحركة السنوسية وخطرها على مصالح فرنسا الاستعمارية في الجزائر وتونس والمغرب الأقصى وتشاد وبلاد التي دفعت السلطات الفرنسية في طرابلس الغرب ومصر وعيونها بإيطاليا

السنغال

هي