تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١١٣106
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
ومالطا لمراقبة إبراهيم سراج المدني والوثائق الملحقة بهذه الدراسة، وثائق جديدة تكشف عن شخصية مغمورة مظلومة ساهمت بقدر عظيم في الدفاع عن مصالح المسلمين في
المشرق والمغرب.
مصر
و نص الرسالة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الدولة الفرنساوية لما أردت السفر من الجزائر كلفتني بعدم الرجوع إليها بعد أن صارت وطنا عزيزا لي وخلفت فيها ذريتي و كلفتني بعدم دخول تونس أيضا ولي فيها أموال وتجارة، ولما فتحت المكتب في لجريدة الحجاز ورأت وجهها مزينا بذكر محاسنكم سعت في توقيفها وعطلتها، ولما قدمت إلى طربلس الغرب سعت في حبسي عند الباشا الوالي فحبسني وهو رجل رومي من اليونان ادعى الإسلام في كبره. وأنكم تعلمون أن الدولة الفرنساوية هي وحدها علوة العرب جميعا شرقهم وغربهم، وأنها طامعة في محقهم وفي أن تخلفهم في أرضهم العزيزة، وكذلكم تعلمون أن أرض الجزائر هي أجساد آبائكم المسلمين، فلا تنسوا ذلك وأقدروها حتى قدرها وأوصلوا أمانات أبائكم من الدين والعز والوطن إلى أبنائكم والنجوا من عار الدنيا وخزيها ومن عذاب الآخرة. وكان الفرنسيون في إفريقيا قبل استيلائهم على تونس في أمن من جيرانهم تام فلم يشكروا تلك النعمة، وأما اليوم بعد أن جاوروا المدافع العثمانية في طرابلس فطمعهم في العرب فاسد وتعزيز بأنفسهم. وطرابلس الغرب أرض واسعة جدا وأهلها أهل بادية وعز وصبر عظيم وهم في غاية الكثرة وطعامهم مما يزرعون وملبوسهم مما يحوكون، وعدد العساكر في طرابلس القادمين من اسطنبول أكثر من خمسة وثلاثين ألفا حاملين السلاح، ويوجد غير هؤلاء من أولاد إخواننا الترك الأولين الطرابلسيين سبعون ألفا كلهم عسكر وعندهم السلاح والخيل، وهؤلاء غير العروش والقبائل الكثيرة التي أمر مولانا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين بتعليمهم إمساك الأسلحة الجديدة والحركات الحربية فتعلموا طاعة لأمره جميعا والمخازن السلطانية في طرابلس مملوءة من أنواع السلاح الجديد ومن الذخائر والمهمات الحربية، وفي هذه الأوقات الأخيرة أرسل مولانا السلطان إلى طرابلس زيادة على ذلكم ما يقرب من مائة وعشرين ألف من
المكاحل الجديدة لأجل تفريقها وتوزيعها على كل من يرغب في الجهاد وعند اللزوم. وقوة مولانا السلطان المعظم البحرية لا تنقص عن القوة الفرنساوية في البحر، ويوجد في طرابلس الطوربيد (الألغام البحرية) بكثرة وكثير من المدافع العظيمة التي تحطم أعظم السفن المدرعة، وجميع إخوانكم المسلمين في غاية الشوق إلى الجهاد في سبيل الله ولإخواتكم أهل اسطنبول وأهل جميع العمالات التركية عشق عظيم في الجزائر وشوق إليها وأمثالهم بمدحها