تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١١٤تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
107
جارية كثيرا على السنة الكبار والصغار الذكور والإناث وقد دخل الفرنساويون تونس الخضراء بلا ذنب جنته سوى وجودها وحسن جوارها وعن قريب إن شاء الله تدخل العساكر الإسلامية السلطانية بتلكم الصفة فإن الله عزيز ذو انتقام.
ومن المعلوم أن الدولة الفرنساوية تفضل حفظ فرانسا من الألمانيين على جميع إفريقيا ومن فيها، وقد جربت نار الألمانيين فوجدتها لا تكاد تطاق فهي إلى هذا اليوم تستعد لمقابلتها بالعرب، فالعرب إن تركوا القيام الله فلهم ناران قويتان نار في الدنيا منها نار الحروب الأروباوية ونار في الآخرة خالدين فيها أبدا. وكيف للعرب عند لقاء الله إذا بخلوا بنصره ثم سفكوا دمائهم مدافعة عن قوم كافرين وما جزاء من تركوا المدافعة عن دينهم وعزهم ووطنهم وديارهم ونسائهم وأطفالهم وأموالهم ولغاتهم ومعابدهم وكل مألولف أحبوه إلا أن يدافعوا علوا هو أقوى من عدوهم عن وطن عدوهم الذي يريد محقهم ويدافعون عما فيه من أنواع الكفر والكبائر.
وإذا أراد قوم أن يقيموا النصر الله فعليهم أن يتزاوروا وأن يكثروا من السياحة يستميلون المسلمين إلى نصر الله ورسله، وعليه أن يختلوا مقاتل عدوهم وهي استمالة رؤساء العروش والقبائل وغيرهم من أهل الارتباط والعصبيات فإن الكلام مع غير الرؤوس قليل نفعه وخفيف وقعه، والهجرة على من في دار الحرب من المسلمين واجبة ولا سيما إذا كان المهاجر ممن ينتفع المسلمون بسيفه أو قلمه وبعلمه وعمله، ومن كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة. والمسلم إن كان قادرا على الجهاد، فالجهاد واجب عليه بيده ولسانه، وإن كان عاجزا فعليه أن يبكي وأن ستبكي (وكذا) القاسية قلوبهم على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وينبغي لكل عربي أن يعلم أنه من أسفه أجيال العرب الذين حفظوا لغتهم وشرفهم مند خمسة آلاف سنة تقريبا إلى هذا اليوم إن لم ينصرهم فإنهم حفظوا وأضاع ثم صار ترسا العلوهم يقيهم سهام عدوه إسراعا لمحقه واستعجالا إلى النار.
أهل الجزائر والإسلام دينكمو وكلكم لا يقبل العارا لستم قليلا وفي الألزاس صاعقة أمالكم أو عليكم فاحذروا النار كتبه في طرابلس الغرب أخوكم النصوح
إبراهيم سراج المدني
-
التاريخ: في 15 ربيع الثاني 1306 هـ / الموافق لـ - 1889 م
انظر: عن سراج انظر: