تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٣٦تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
129
التي يرغب الغرب في الوصول إليها مع شعوب العالم الإسلامي والقضية الثالثة التي عاصرها الإمام عبد الحميد بن باديس، وكان لها أكبر الأثر في نفسه، وفي منهجه الدعوي، هي معاصرته لفشل ثورة الأوراس عام 1916 م والدمار الشامل الذي تركته الحرب العالمية الأولى، والتي كان أبناء الجزائر الوقود السهل والحزام الذي يحمي فرنسا الاستعمارية وكانت النخبة الجزائرية جد، تعاملها مع قانون التجنيد الإجباري، بين قانون التجنيد الإجباري، بين المشاركة والهجرة أو الثورة
متناقضة في في وقد أدى هذا الموقف إلى إحداث شرخ فضيع في الذهنية الجزائرية.
264
-
الجمود وعوامل النهضة) كتاب الأصالة)، محاضرات الملتقى الثالث عشر للفكر الإسلامي، تمنغست 06/ 07 شوال 1399 هـ / 30 أغسطس - 08 سبتمبر 1979 م - الجزء الثاني، منشورات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر 1995 ص ولن أترك هذا الهامش دون أن أذكر ما كانت الأدبيات الاستعمارية تصف به الإنسان العربي أو القبائلي أو المسلم، ولمن أراد أن يعرف حقيقة فرنسا الاستعمارية والأسلوب المنحط الذي كانت تصف به الجزائريين من خلال أدب الأقدام السوداء العنصري المنحط. انظر: الدكتور أبو القاسم سعد الله الاستعمار" والثقافة الشعبية في الجزائر" وهو عمل مترجم " أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، بيروت، دار الغرب الإسلامي 1996 م ص 47 - 98. (1) لقد عبر الشيخ عبد الحليم بن سماية يوم 25 جويلية 1911 م عن رفضه التام لقانون التجنيد الإجباري للجزائريين، والذي كان قد طرح قبل هذا التاريخ (أي عام 1907) ثم تطورت الظروف لغير صالح الجزائريين، فكانت النخبة الجزائرية المتفرنجة قد عبرت عن مساندتها للمبدأ ولكن معظم شرائح المجتمع قد عبرت عن مواقفها المختلفة بالتمرد أو الثورة أو الالتحاق بالجبال أو الهجرة إلى المغرب أو المشرق: ويمكن أن ننوه بأن قانون التجنيد كان محكا فكريا وعمليا وكان سببا في تصريحات متناقضة، فالمثقفون بالفرنسية والنواب والأعيان الذين كانوا يلقبون بالشبيبة الجزائرية قد قبلوا قانون التجنيد مقابل بعض الإصلاحات (طلب المساواة وخاصة التمثيل البرلماني (وأما النخبة التقليدية والإصلاحية والمتنورة من رجال الصحافة فكان رائدهم الشيخ عبد الحليم بن سماية حيث صرح أمام المجلس البلدي ورئيسه حينما طلب منه أن يتكلم بالنيابة عن المسلمين: فتقدم واستدل بآيات قرآنية على أن المسلمين إذا أدوا الخدمة العسكرية للدولة الفرنسية لا يكونون