تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٤١134
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
والذي يصدق فيه قوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يلقون عن الله، هو القائد الأزهر الناصري الذي تحدى الجزائريين الرافضين غَيَّا لمبدأ التجنيد الإجباري، وخان ثوار الأوراس عام 1916 م، وكون أول فرقة عسكرية: وهم: "قوم خنشلة"، الذين شاركوا مع القوات الفرنسية في قتال إخوانهم الجزائريين، والقضاء على قبيلة أولاد ملول". ويُوصَفُ سي الأزهر الناصري بأكبر أصدقاء فرنسا في منطقة ششار، وبقية الأوراس كما جاء في التقارير الفرنسية (1)
هؤلاء هم النماذج المخزية لتاريخ المرابطين والأشراف الذين عاصرهم الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد تحددت أرضيته في معالجة أزمة التخلف الحضاري من خلال هذه الدعائم والقضايا التي شكلت مبدأ سعيه المحمود لترميم الذاكرة الجزائرية في مواجهة آلة المسخ والتشويه التي أحدثتها معاول الهدم الفرنسية.
وأما القضية الخامسة، التي هي قوام فهم الإمام لأزمة المجتمع الجزائري المسلم فتتمثل في الخيانات الفكرية والسياسية، وقد مثلتهم شخصيات دينية وسياسية ربطت مصيرها بالإدارة الفرنسية أو شخصيات فكرية عميلة ساعدت على تزييف الوعي عند الجزائريين.
وأما العامل السادس الذي ساعد على تكوين الرؤيا الشاملة للعملية الإصلاحية والمنهج التغييري عند الإمام ابن باديس فهي القوانين الجائرة للإدارة
(1) ينعت هؤلاء العملاء في الاصطلاح الفرنسي بـ " خدام فرنسا الأوفياء
«Loyaux serviteurs de la France»
-
انظر: د: عبد الله حمادي، الحركة الطلابية الجزائرية: ص 30 - 31 - 32