تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

140

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

فقد كان هذا المسلك العملي في بناء الأمة سببا في تحقيق هذا النجاح البارز، وذلك لبعده عن المهاترات الحزبية التي كانت تدور في فلك حدده الاستعمار سلفا كما حدثنا عنها مؤرخ الحضارة الأستاذ: مالك بن نبي في كتابه الرائد: "الصراع الفكري في البلاد المستعمرة: «فأنشأت المدارس في كل بقعة من بقاع الجزائر وأرسلت الوعاظ يجوبون المدن والقرى وكانوا يعرفون جيدا ماذا يصنعون إنهم كانوا بصدد القيام بالتعبئة الدينية والقومية الشاملة (1)

وكان هذا العمل البذرة الأولى التي اتفق ابن باديس ورفيقه الإبراهيمي على غرسها في الجزائر، يقول الإبراهيمي: كانت الطريقة التي اتفقنا عليها أنا وابن باديس في اجتماعنا بالمدينة المنورة (عام 1913 م) في تربية النشء هي: ألا نتوسع في العلم وإنما نربيه على فكرة صحيحة ولو مع علم قليل، فتمت لنا هذه التجربة في الحديث الذي أعددناه من تلامذتنا» (2)

إن ابن باديس الذي استوعب أزمة العصر، وتفاعل مع قضايا الجزائر بإيجابية ظاهرة كان مشغولا بتربية الرجال) أولا وابتعد عن الجدل الفلسفي (3

95:

389 وما بعدها، سعد الله، مدارس الثقافة العربية، ص: 95

(1) د: قاسم، الإمام عبد الحميد بن باديس، ص: 29

(2) الإبراهيمي، حياتي: ص

389

(3) سئل الإمام ابن باديس يوما: لم لا تؤلف الكتب العلمية والأدبية والاجتماعية؟ فكان جوابه لهم جواب المؤمن الذي يرى بنور الله، ويستشرف المستقبل من خلال ممارسة الجهاد الأكبر: فأجاب: " أنا الآن مشغول بتأليف الرجال " راجع: محمد الطاهر (فضلاء)، قال الشيخ الرئيس الإمام عبد الحميد بن باديس، الطبعة الأولى، دار البعث قسنطينة الجزائر 1968 20، وحول نفس الفكرة يقول مالك بن نبي " … فمأساة الجزائر مثلا حتى سنة 1918 م لم تكن إلا رواية صامتة، أو أثرا من الآثار التاريخية، وضع في متحف، أي: في صدور قوم

ص