تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٤٨تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
141
العقيم الذي يشوش الأفكار ويثير الخصومات بين العلماء والأتباع، فقد كان ذكيا مستوعبا لآثار أمته وتاريخها الثقافي والعلمي وآثار الرجال والعلماء على مرّ العصور، فأدرك أن أزمة تخلف المسلمين الحضارية تعود إلى تركها للعلم الصحيح، وابتعادها عن الإسلام بفعل الاستعمار والطرقية) ولهذا فإن معادلة العلم والحضارة لا تساوي عند الإمام معادلة الجهل والسقوط في وحل الجاهلية والتبعية الفاسدة فى العادات والأخلاق والقيم.
ولهذا كان ابن باديس يفكر تفكيرا صحيحا، مؤسسا على أصل التنبه واليقظة والإدراك) من المؤامرة التي يديرها الاستعمار وأذنابه بإحكام، ولكن المؤامرة الاستعمارية والطرقية، انتصرت فيها الحركة الإصلاحية في الجزائر بشهادة الأستاذ مالك بن نبي الذي عالج قضايا الاستعمار وأدواره في العالم
صامتين يعلمون السر الخفي للمأساة، حتى أرقت ضمائرهم، واحتوته أيضا ملفات الحكومة التي كانت تعلم من أمرها ما تعلم حتى ظهرت الفكرة الإصلاحية حوالي سنة 1925 م، تحركت المشكلة الجزائرية، وقد أوتيت لسانا ينطق، وفكرة تنير لها الطريق "مالك بن نبي: شروط النهضة، ص ص 24، 25.
(1) يقول الإبراهيمي: " كان من نتائج الدراسات المتكررة للمجتمع الجزائري بيني وبين ابن باديس، منذ اجتماعنا في المدينة المنذورة: أن البلاء المنصب على هذا الشعب المسكين آت من جهتين متعاونتين عليه، وبعبارة أوضح: من استعمارين مشتركين يمتصان دمه، ويتعرقان لحمه، ويفسدان عليه دينه ودنياه، استعمار مادي، هو الاستعمار الفرنسي، يعتمد على الحديد والنار، واستعمار روحاني يمثله مشايخ الطرق المؤثرة في الشعب، والمتغلغلون في جميع أوساطه، المتاجرون باسم الدين، المتعاونون مع الاستعمار عن رضي وطواعية) … ) ومظهرهما معا تجهيل الأمة لئلا تفيق بالعلم فتسعى إلى الانفلات، وتفقيرها لئلا تستعين بالمال على الثورة، انظر: الإبراهيمي: حياتي: ص: 391.
AMAR Belkhodja (Ali el- hammami et la Montée du nationalisme) P 219.
(2) مالك بن نبي، في مهب المعركة) إرهاصات الثورة (مقدمة الشيخ محمود محمد شاکر، دار الفكر الجزائر، دار الفكر دمشق، الطبعة الأولى 1991. ص 14