تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٤٩142
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
نبي
(1
الإسلامي بحكمة عالية (1)، وقد نبه (محمد النخلي (2) ابن باديس إلى السبيل الصحيح لفهم القرآن والإسلام، فأدرك هذه الحقائق، والتي يقول فيها مالك بن « … إلى جانب هذا كله تقف عيوب ذات طابع جماعي، كالجدل والحرفية والتشبث بأذيال الماضي وبتحليق في الخيال، وهي بالطبع ثقافة ما بعد الموحدين) … ) فأية مقارنة لتلك التقاليد بالإسلام تنقي الثقافة الإسلامية من تلك المقدسات الوهمية التي تسمى (تقاليد)، ولقد قام بتلك المهمة على خير وجه الشيخ (عبد الحميد بن باديس)، فاستطاع أن يخلص الجزائر من تلك التقاليد الزائفة التي كانت تتجسد في الطريقة (المرابطية)؛ ولكن فردا واحدا يعجز عن القيام بتلك المهمة وحده
(3)
وهذه اللفتة الأخيرة من المفكر مالك بن نبي هي التي أوحت إلى العلماء
(1) مالك بن نبي: في مهب المعركة: ص 85
أستاذه
(2) الأستاذ محمد النخلي القيرواني، من الأساتذة الكبار بالزيتونية الذين يجلهم الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد حفظ له هذا المقام فقال فيه: "وأذكر للثاني (بعد حديثه عن الأول حمدان لونيسي دفين المدينة المنورة) كلمة لا تقل أثرها في ناحيتي العلمية عن أثر تلك الوصية في ناحيتي العلمية، وذلك إني كنت متبرما بأساليب المفسرين وإدخالهم لتأويلاتهم الجدلية، واصطلاحاتهم المذهبية في كلام الله … فذاكرت يوما الشيخ النخلي، فيما أجده في نفسي من التبرم والقلق فقال لي: " اجعل ذهنك مصفاة لهذه الأساليب المعقدة، وهذه الأقوال المختلفة، وهذه الآراء المضطربة، يسقط الساقط، ويبقى الصحيح وتستريح) … ) فوالله لقد فتح بهذه الكلمة القليلة عن ذهني آفاقا واسعة لا عهد لي بها " انظر: ابن باديس حياته وآثاره: 781، محمد صالح (الجابري) النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس، الطبعة الأولى، الدار العربية للكتاب، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1981 ص 75
7500
(3) مالك بن نبي: وجهة العالم الإسلامي، ص 57.