تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٥٤تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
147
(1)
هو قيام الدوائر الإعلامية الغربية عموما والفرنسية خصوصا بنشر الإلحاد وتشويه صورة الإسلام النقية في نفوس أبناء المسلمين الجزائريين نظرا لقلة زادهم الشرعي والثقافي، ومن هؤلاء: لوي بيرتران - خصم الشرقيين الألد، وعدو المسلمين الأزرق، فهو ممن: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ومنهم من يدس السم في الدسم ويدعو شباب الجزائر إلى التفرنج والاندماج) وفي هذا الأمر نافح الإمام عن دينه ولغته أمام هجمات فرنسا الاستعمارية فيقول: إن أعداء الأمة الذين تمثلهم الجزائر الاستعمارية الكبرى هنا وهناك ويصدع بأمرهم كراسي متنوعة ما فتئوا يوالون ضرباتهم ويعيدون هجماتهم على الجمعية؛ لأنهم يرون فيها حياة الأمة، ويشاهدون فيها السدّ الحصين دون ما يرغبون من ذوبان الأمة وانحلالها لإفنائها وابتلائها وتنقصها من أطرافها، فكل ما تجتازه الأمة اليوم، وما تعانيه وما تلاقيه، هو ما تجتازه الجمعية وتلاقيه على أبلغه وأشده، لأن الجمعية هي الأمة، والأمة هي الجمعية (2) فقد وعت الجمعية بأنه: لا مندوحة من تربية جيل جديد تربية دينية صحيحة يتولى أمرها أناس يأخذون على أنفسهم عهدا أن لا يقرعوا بابا لسلطان ولا تضعضعهم الحدثان، ولا يثني عزمهم الوعيد، ولا يغريهم الوعد بالمنصب، ولا تلهيهم التجارة ولا المكسب، بل يرون في المتاعب وتحمل
(1) محمد السعيد (الزاهري)، الإسلام في حاجة إلى دعاية وتبشير، الطبعة الثانية دار الكتب
الجزائر ص
108
(2) عبد الحميد بن باديس، دعوة وبيان إلى عموم الشعب المسلم الكريم، (البصائر (يوم 05 جمادى الثانية 1356 هـ، السنة الثانية العدد: 72 12 جمادى الثانية 1356 هـ - 20 أوت
-
1937 م) آثار الإمام عبد الحميد بن باديس (الجزء الخامس، منشورات وزارة الشؤون الدينية الجزائر 1412 هـ/ 1991 م ص: 339