تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

148

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

المكاره لنجاة الوطن من الاستعباد غاية المغنم وفي عكسه المغرم»

1

إن الحركة الإصلاحية أدركت بعمق أن الغرب مناهض للشرق، والروح الصليبية لم تبرح كامنة في الصدور كما كانت قبل بطرس الناسك، ولم يزل التعصب كامنا في عناصرها، وهي تحاول بكل الوسائل القضاء على كل حركة يحولها المسلمون للإصلاح والنهضة (2)

وهكذا نجد إذن كيف تعددت مصادر الإصلاح في الفكر الجزائري الحديث من مصادر داخلية كالرد على الطرقية وسلطاتها الروحية المهددة للعقيدة الإسلامية الصحيحة والمهمشة للشعب من الفعالية لمواجهة واقعه البائس، إلى الرد على الصليبية الجديدة التي حملت معاول هدمها الإدارة الفرنسية في الجزائر ورموز مثقفيها وصحافتها، ثم إلى مصادر خارجية، كالتيار الجارف للثورة الإسلامية الذي قام به موقظ الشرق "جمال الدين الأفغاني، ومدرسة الإصلاح المحلية، التي بنت القاعدة الأولى لحركة الإمام عبد الحميد بن باديس. والتي قام بإعدادها الشيخ صالح بن مهنا القسنطيني، والشيخ عبد الحليم بن سماية ناقل آراء محمد عبده الإصلاحية، والشيخ رشيد رضا صاحب "المنار"، والأستاذ: محب الدين الخطيب، صاحب "الزهراء و الفتح المبين، والحق أن الشيخ صالح بن مهنا، ذلك الشيخ الوقور كان طليعة المصلحين، غير أن الحكومة الساهرة على الهدوء عملت على إبعاده، وعاقبته بمصادرة مكتبته الثمينة، وفرقت أمثاله من مقلقي النوم العام كما يقول مالك بن نبي، ولقد كان الخطاب الإصلاحي عند الإمام عبد الحميد بن

(1) محمد قنانش المواقف السياسية: ص

30.29:

(2) محمد قنانش، المواقف السياسية: ص: 29 - 30.