تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٦٣156
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
أحسن بأن الجزائر أمة عربية اللسان إسلامية العقيدة مستقلة في كل سلوكها مع اعترافه الدائم بارتباط هذه الأمة بمصير الأمة الفرنسية إلى حين، وقد كان يعد إلى هذا (الحين (جيشا من المتعلمين الذين يحسنون قراءة القرآن وترجمته ترجمة صحيحة لا تعرف الخيبة والفشل، لأن الفشل معناه نهاية هذا الجيل الذي تراهن عليه الأمة لتحقيق مصيرها
وقف الإمام يوما من أيام 1938 م على منصة نادي الترقي، وارتجل خطابا جاء فيه: «الساعة قد دقت و آن وقت العمل، وبعد العمل الموت، وأخيرا استعدوا ليوم عظيم، وأما رواد الخيانات الروحية والفكرية من الفرنكفونيين الاندماجيين المطالبين بالجنسية الفرنسية، فقد ردّ عليهم ابن باديس ردّاً عنيفا وفقا لوفائه الصارم لخطه الإسلامي والفكري الذي ينبع من
مسؤوليته التي دعمها بالقاعدة الشرعية من كثر سواد قوم فهو منهم". ولهذا رفض الاندماج والإلحاق والتجنس على الرغم من الاتهامات المجانية لأصحاب شجرة "الزقوم" الذين يبحثون عن متكئ يعطيهم شرعية الارتماء، وإلى الأبد تحت أقدام فرنسا الاستعمارية قديما وحديثا.
" … إن الذي قصم ظهر حركة الاستغراب كما يقول الدكتور سعد الله هو الحركة الإصلاحية التي كشفت عن هوية المجتمع الجزائري ودافعت عنها وصقلتها، وقدمتها في الصحافة والخطب والأناشيد والكتب فاهتدى بها من اهتدى وبقي الضالون قلة متوارية لا تجروء على المواجهة إلا في حالة غفلة شعبية كما حدث بعد الاستقلال (2)
(1) محمد الطاهر فضلاء، قال الشيخ الرئيس: ص: 6 (الغلاف الداخلي) (2) أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء السادس، بيروت، دار الغرب