تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق
259
بيرك: مع من يتعين علينا أن نتفاوض مع الخصم بالطبع. ولا يعني ذلك أننا نعتبره الممثل الرئيسي والوحيد، إن الشعب الجزائري بكامله هو الذي له أن يحدد مستقبله بنفسه ولكن القوة التمثيلية لجبهة التحرير أو الحكومة الجزائرية أو كيف ما دعوناه تعتبر كافية لإنهاء الصراع وعلى هذا فإنه سيكون حتما علينا أن نجري المفاوضات معها. والمفاوضات هي وسيلة تهدف تحديد أرضية تفاهم وعمل لوقف إطلاق النار والقيام بالإجراءات القانونية اللازمة من الطرف المعتدي ثم يعرض هذا البروتوكول للاستشارة الشعبية. إن خوف السلطات الفرنسية ممثلة في ديغول قد ظهرت على حقيقته حينما استقبل الأوروبيون ميشال ديبري بالحجارة والمطالبة برحيل جنراله نفسه كما كانوا يحيون المارشال بيتان الذي هو رمز الخيانة والإستسلام للألمان في عرف ديغول وديبري والمقاومين أيام السيطرة النازية على فرنسا.
إن تصريح ديغول السابق الذكر هو نفسه الذي أشارت إليه الوثائق المعاصرة للصراع النفسي والسياسي والدبلوماسي بين فرنسا الاستعمارية ودبلوماسية جبهة التحرير الوطني إضافة إلى ما كان يجري في الجزائر من أحداث متسارعة (المظاهرات التي عرفتها المنطقة الجنوبية في 27 فبراير 1962 م وغيرها من العمليات العسكرية في الصحراء الشرقية والغربية (إن هذا الحل يشترط معه التوصل إلى صيغة معقولة تحدد الرأي المشترك للجانبين المعينين، ولكي تستوعب هذه الصيغة مقتضيات الحالة القائمة في الجزائر
فإنه سيكون من المعقول مراعاة كثير من النقاط في الموضوع ومن بينها: الفترة الانتقالية: تحديد أمدها، وشروطها، وتعيين الوضع الإداري
1 -
الذي يسودها والبت في مصير الجهاد القائم.