تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

285

المنطقة الأولى، ويبدو أن العلاقة بين عباس لغرور وعبد الحي السعيد كانت تتجاوز القضاء على هذه الجماعة إلى تكوين قيادة مستقلة للثورة، فكل من عبد الكريم السوفي وطالب العربي كانا على خلاف مع أحمد بن بلة وأحمد محساس الأول؛ لأن بن بلة أخرجه من القاهرة، والثاني كان ينتظر منه منصبا هاما في طرابلس فلما لم يحصل على ما يريد جاء إلى تونس غاضبا متمردا، والتحق الاثنان بعبد الحي وانضم إليهم لغرور، وأخذوا يفكرون في الخروج على طاعة قيادة الداخل وقيادة الخارج على السواء.

وفي

هذا السياق تندرج محاولة تصفية قيادة ناحية النمامشة، يقول الوردي قتال في هذا الصدد: دعانا لغرور إلى اجتماع بمركز الجماعة عبد الحي كان في السابق عبارة عن زاوية فرفضت الذهاب وكنت أتوقع مكروها، لكن لغرور تمكن من إقناع الأزهر شريط وكان رجلا شجاعاً طيبا أخلص للجهاد لوجه الجهاد، فقررنا الذهاب والمشاركة في الاجتماع.

دخل الأزهر والزين عباد وبابانا الساعي مكان الاجتماع وبقيت خارجه الاحظ وأراقب .. في انتظار وصول الباهي شوشان وأنا أنتظر جاني عبد الكريم هالي وقال لي: إن عباس لغرور يطلبك للشروع في الاجتماع فلا داعي لانتظار الباهي) شوشان). وبمجرد أن دخلت انقطع التيار الكهربائي. وأشعلت الشموع وقام عبد الكريم هالي يدعو عباس لغرور لأمر خارج القاعة … وما هي إلا لحظة حتى انفتحت ثلاثة أبواب وإذا بالرصاص يتهاطل علينا من كل جهة .. فقتل الزين عباد وجرح الآخرون جروحًا متفاوتة الخطورة. وموضع السؤال المحرج في غياب التفاصيل: من كان وراء هذه الخديعة هل هم جماعة عبد الحي وطالب العربي؟ وهذا أمر مستبعد، ولِمَ