تاريخ الجزائر المعاصر محمد الأمين بلغيث

تاريخ الجزائر المعاصر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.

25

الجزائرية الحديثة، فقد كان عليه كما قال هو ذاته: توفير المصاريف لإدارتي، فقد كان علي أن أصنع كل شيئ من العدم رغم أنني قيدت نفسي بالإتفاق على ما هو ضروري فقط؛ إذ كان لابد من فرض الضرائب الثقيلة على رعيتي، ومن أجل هذا كان خلفاؤه يقومون بجولتين في السنة لاستخلاص الضرائب الشرعية مرة في الربيع لجمع الزكاة ومرة أثناء موسم الحصاد لجمع العشور، وكان الأمير يحاول وهو يطالب القبائل بدفع ما هو ضروري لدعم الدولة أن يوافق ذلك في الوقت ذاته مع مصالحهم الخاصة، بحيث يتم الجمع بين المصلحة العليا للدولة والمصالح الخاصة للمواطنين، ومن أجل ذلك طلب من خلفائه أن يقبلوا بدل الضرائب والغرامات، المواد الاستهلاكية والبغال والإبل وبالأخص الخيول، حيث كان يستفيد من البغال والحمير في النقل والإمداد والخيول يقدمها لفرسانه. لهذا السبب اختار أعوانه من العلماء والفقهاء والمفكرين ليعملوا معه ويشاركوه

في تسيير شؤون الحرب والسياسة والإدارة والتنظيم والاتصال والاستعلام وكما حدد مخصص الخليفة، فإنه استطاع أن يؤسس جيشا حديثًا قائما على النظام والانضباط حيث خصص لرئيس العسكر المحمدي وهو الآغة (كذا) اثنان وعشرين ريالا، راتبا شهريا لا ينقص له من هذا العدد شيء وله في كل يوم ثلاثة أرغفة، أحدها من الخبز الأبيض الخاص، والآخران من الخبز الأسمر. أو خمسة أرطال بقسماط عند فقد الخاص. وله ستة أرطال من البرغل وفي كل ليلة، ونصف (1) يحيى بوعزيز، علاقات الأمير عبد القادر وخلفائه بالمملكة التونسية، (أعمال ملتقى الأمير عبد القادر)، مطبوعات جامعة الجزائر 1998 م ص: 84. انظر أيضا: إبراهيم مياسي، (بناء دولة الأمير عبد القادر (من قضايا تاريخ الجزائر المعاصر)، الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية 1999 م، ص: 27 وما بعدها