تاريخ الجزائر المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٣26
تاريخ الجزائر المعاصر. دراسات ووثائق.
رطل سمنًا وخمسة أرطال حطبًا وله مثل ذلك في النهار إن فقد الخبز والبقسماط معًا. وله في كل يوم خميس وإثنين شاة وله كسوة تامة من بيت المال، وإن بليت فإنها تتجدد له بالثمن. فمن المنتان) وهو الغليلة (ثمانية وعشرون ريالا جزائريا، وثمن السروال أربعة وأربعون ريالا وثمن القميص ريال واحد (1).
هذا التنظيم الذي يعبر عن إحساس بأهمية تحديث الجيش لمواجهة القوات العسكرية الفرنسية التي تتميز بالتنظيم العصري والتدريب الكثير والمشاركات الكبرى في أهم الحروب الأوروبية التي عرفها هذا الجيش أيام نابليون بونابرت، ولم يكن الأمير عبد القادر يجهل قوة الجيش الفرنسي لكنه يعلم أن الحق منتصر رغم قوة العدو.
وعلى الرغم مما يتميز به الواقع الجزائري بوجود وحدة ترابية ثابتة منذ قرون خلت وبوجود وحدة لغوية واسعة إضافة إلى الوحدة الدينية، إلا أن هذا لم يبلغ حد الشعور المتكامل بمعنى الأمة المتجانسة، وذلك خاصة في الوسط الذي يتفكك فيه الشعور امتثالا لقانون التفكك القبلي، وإن كان هذا الواقع مثلما سنرى، قد استجاب إلى الأمير عبد القادر في الريف والصحراء رغم المحن التي عرفتها المقاومة في الأغواط وعين ماضي مع التيجانية ومع قبائل الدوائر والزمالة بالغرب الجزائري التي هي قبائل مخزنية كانت قد عملت مع السلطات العثمانية بالجزائر (2)
(1) محمد بن عبد القادر الجزائري، تحفة الزائر في تاريخ الجزائر والأمير عبد القادر شرح وتعليق: الدكتور ممدوح حقي، الطبعة الثانية، بيروت، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر 1964 م ص: 199. (2) انظر المثال الذي يمكن أن يسحب على كثير من أقاليم وأوطان الجزائر انظر: علي خنوف، السلطة في الأرياف الشمالية لبايلك الشرق الجزائري نهاية العهد العثماني وبداية