صور مشرقة من حياة أهل الاستقامة لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٦ونحن إذا حدثنا كثيرا من الناس عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، يقولون لك صحيح إ نه نبي الرحمة والأمة ، ولكن أنى لنا أن نصل إلى درجته عليه الصلاة والسلام ، وهو المؤيد بالوحي وهو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ، وهو الذي كان خلقه القرآن ، كذلك يقولون لك أنى لنا أن نكون في مثل مستوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين ارتبطت الأرض في أيامهم بالسماء ، وكان الوحي الرباني يتنزل عليهم في كل لحظة ليرشدهم إلى طريق الصواب ، إلى أولئك نقول إن الله تبارك وتعالى جعل سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بشراً رسولاً ، وجعل صحابته رضوان الله عليهم بشراً لم يؤيدوا بوحي ، ولم يؤيدوا بمعجزة ، أليست بساطتهم كبساطتنا ، أليست عقولهم كعقولنا ، أليست أجسامهم كأجسامنا ، ألم يكونوا بشراً كما نحن بشر فمالنا معاشر المسلمين الآن كثيراً ما نتخاذل عن درجات الشرف عن درجات هؤلاء ، حتى أن كثيراً من أبناء هذه الأمة إذا عرضت عليهم نماذج من سيرة هؤلاء ، أو من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تجدهم يبحثون عن أرخص السبل ، يبحثون عن أبسط السبل ، يبحثون عن أيسر السبل ، ولا تشتاق نفوسهم إلى القمة ، ومعلوم من سيرة الإنسان أنه إذا لم يتشوق إلى المعاني فإنه لن يصل إلى درجة الخير ، بينما إذا تاقت نفسه إلى أعلى الدرجات وأقومها حتى أنه إن لم يصل إلى تلكم الدرجات ، فإنه يقترب منها.
اشتياق متبادل: