العنوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٢يعينه على ذلك وسيفكر في اختياره جيداً، ويرسو به تفكيره في نهاية المطاف على اختيار الشريك المخلص الأمين الذي يكون له وحده لا لغيره يمنحه وده ويشاركه مشاعره وآلامه، ويفيض عليه من عطفه ويسكب فيه حنانه، ويحني عليه طلبه متفانياً، في خدمته دؤوباً في نيل مرضاته يحمل معه عبء الحياة وأثقالها، في الفقر والغنى
في الصحة والسقم في المنشط والمكره، في حلو الحياة ومرها. الشريك النظيف الذي يأمن غائلته الطاهر الذي لم يدنس حياته بعلاقات شاذة مع الجنس الآخر، أو معاكسات بذيئة مخلة بالمروءة، فكل مبذول مملول كما يقولون.
وقلما يجد ذلك في هذا الذي تأخر حتى هذه السن، وقطعت به عجلة الزمن هذا الشوط الكبير. قلما يجد فيه ذلك الشخص الذي يحلم به، فيعزف عن الارتباط بشخص في مثل هذا السن، ويبحث عن غيره ولو بفارق خمسة أعوام على الأقل.
وكذلك يعلم أن رفيقه الذي رافقه حتى ذلكم السن المتأخر طالما قضى أوقاته معه في لهو مرح، وطالما تعرض له وعاكسه هو وزملاؤه. وعندما يأتي الجد، ويرغب أحدهما في الزواج، وقد تكونت بالطبع عنده فكرة عن الآخر، مما يحدو به إلى أن يريه أكتافه معرضاً عنه بعد التملق والتحذلق، وبعد لين الكلام ومعسوله، وبعد الوعود الكاذبة والأماني البراقة، فيقع المسكين تحت وطأة العنوسة
or