أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٢

الفصل الأول

قصر الخلافة في دمشق

كلنا نعلم قصة رسول كسرى الذي ظل يبحث طويلا عن قصر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولما لم يجد قصرا ووجد من كان ينتظر أن يجده وراء ألف حجاب نائما على قارعة الطريق، قال قولته الشهيرة: «عدلت فأمنت فنمت.

وتمضي ثلاثة عقود على هذا الحديث وأمثاله، ويتحول مركز الخلافة من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بلاد الشام ليستقر في مدينة دمشق حيث ما يزال معاوية يهيئ الأسباب من زمان لاقامة دولة أموية وراثية، فوسع دائرة ولايته زمن عثمان، ثم انتصب مطالبا بدم هذا الخليفة واخترع مع صاحبه عمرو بن العاص خدعة المصاحف والتحكيم فالت إليه الخلافة بعد مقتل الامام علي بصفة آليه اذ لا منازع إلا الحسن وقد سلم هذا لمعاوية عام واحد وأربعين 661/ 41 فسمي معاوية هذا العام عام الجماعة، وهو في الحقيقة عام تغلغل العصبية الأموية التي من شأنها أن تفرق لا أن تجمع، وإنما هي السياسة الماكرة تعتمد على التمويه والشعارات الفضفاضة، وما أقدر معاوية وصحبه على مثل هذا.

ولا أراني أزيد في علم المسلم الواعي شيئا عندما ألاحظ هذا التنافر في اضافة الخلافة الى القصر، ونحن نعلم أنهما ليسا من طينة واحدة فان وجد القصر فلا خلافة، وإن وجدت الخلافة فلا قصر، وما دام قد وجد القصر بل وجدت القصور فكبر على الخلافة اربعا، وقديما صرح بذلك المؤرخ ابن خلدون رغم قربه من الحكم الأموي بأن معاوية حول الخلافة الى

(T)

ملك عضوض)

وهاك أيها القارئ فقرة ننقلها عن الشيخ محمد الخضري بك تصور المقابلة الصارخة بين سمات الخلافة وسمات الملك، وهذا قبل أن نعرض عليك بعضا من العينات عن أحوال بني أمية تجعلك تحكم بنفسك هذه الدولة أو عليها.

يقول الشيخ المذكور لبست الخلافة في عهد الدولة الأمويه مظهر الملك وأبهته، واستشعرت سطوة الحكم وعظمته، فبعد أن كان الخلفاء الراشدون للناس كافة لا

عبد الرحمن بن خلدون (1406/ 808)، المقدمة.

يمنعهم

- 1 V-