أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٣

يخرج

دون الخلافة، حجاب، ولا يصدهم عنه، باب وجد في العهد الأموي الحجاب والمقاصير في المساجد الجامعة، وبعد ان كان عمر بن الخطاب يقول على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأي منكم في اعوجاجا فليقومه قال عبد الملك بن مروان في خطبته بعد مقتل ابن الزبير ولا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا الا ضربت عنقه وبعد أن كان الخلفاء بعيدين عن مظهر الترف، يجترئ أحدهم بأقل ما يجترئ به الضعفاء من رعيتهم، ويتمنى بعد ذلك أن من الدنيا كفاف لا عليه ولا له صرنا نرى بني مروان قد انغمسوا في الترف، فاختيرت لهم الألوان وتبسطوا بما لذ وطاب فسمعوا الأغاني من القيان كما يروى عن يزيد بن عبد الملك وابنه الوليد بن يزيد وبعد أن كانت تختار من بيوت متعددة رأينا الخلافة في هذه الدولة قد انحصرت في بيت واحد يختار كل خليفة ولي عهده من أهل بيته اما ابنه أو اخاه أو ابن عمه شأن الملك العقيم. . . .

،

أما عن معاوية فانه يعترف بنفسه أنه شغوف بالدنيا وزينتها، وها هو في هذا الخبر الذي ينقله الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعدة بن حكمة الفزاري من بني آل بدر قال «انتقل معاوية من بعض كور الشام الى بعض عمله فنزل منزلا بالشام فبسط له على ظهره اجار مشرف على الطريق فأذن لي فقعدت معه فمرت القطرات والرحائل والجواري والخيول فقال: يا ابن مسعدة، رحم الله أبا بكر لم يرد الدنيا ولم ترده الدنيا، أما عمر - او ابن حنتمة - فأرادته الدنيا ولم يردها، وأما عثمان فأصاب من الدنيا وأصابت منه، وأما نحن فتمرغنا فيها …

(*) .....

وأني لرجل دعا عليه الرسول عليه السلام بألا يشبع الله بطنه ألا يعتز بالتمرغ في الدنيا، والواقعة كانت كالتالي: كنت العب مع الغلمان فإذا رسول الله قد جاء، فقلت ما جاء إلا إلي، فأختبأت على باب فجاءني فخطاني خطأة او خطأتين ثم قال: اذهب فادع لي معاوية وكان يكتب الوحي، فذهبت فدعوته له فقيل انه يأكل فأتيت رسول الله فقلت: انه يأكل، فقال: اذهب، فادعه فأتيته الثانية فقيل انه يأكل فأخبرته فقال في الثالثة: لا أشبع الله بطنه، فما شبع بعدها).

الشيخ محمد الخضري بك: محاضرات تاريخ الأمم الاسلامية، الدولة الأموية، دار الفكر العربي -

د. ت 2/ 208

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (922/ 310) تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ط 2، 1988/ 1408 - 267/ 3.

ه عباس محمود العقاد - معاوية بن أبي سفيان - المكتبة العصرية ـ بيروت ـ د. ت. ص

085

- 18 -