أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الحر علي بن الحصين، وإنما عمد إلى إبيان فبين لهؤلاء الناس غفلتهم عن حقيقة أمرهم عسى أن يكونوا من التائبين وبسيرة سلفهم، مقتدين، لكن هذه الصراحة لم تزد القوم إلا عنادا، ومكثوا يتربصون، ومع مركز الخلافة يخططون.

وفعلا ما هي إلا شهور ثلاثة حتى عادت إلى الباطل صولته وإنقض بقضه وقضيضه على دعوة الحق وكانت الجولة له في هذه المرة.

نعم إن أبا حمزة وأصحابه تصورا أنهم بوصولهم إلى تخليص الحرمين على مرأى ومسمع من الحجاج من أطراف الأمصار سينضم إليهم كل صوت لإحياء الإمامة العادلة ولكن هؤلاء جميعا بقوا متفرجين وكانوا لمن له الغلبة ولو كان جبارا مناصرين.

ذاك هو عمر الإمامة العادلة في الحرمين الشريفين أيام قلائل مع أبي حمزة الشاري، تصدى للحفاظ عليها، ولنشر رايتها في أطراف البلاد بكل ما يملك من قوة فاستشهد دونها وأصحابه وتبعهم بعد حين إمامهم، وعاد الباطل إلى صولته الأموية ثم تبعتها الصولة العباسية ولله في خلقه شؤون وله الأمر من قبل ومن بعد وهو على كل شيء قدير. وهكذا يبدوا أن عمر الخير قصير وحتى من أراد الخير قبل الى حمزة من صلب الدولة الأموية لم يعمر إلا قليلا وأبى الباطل إلا أن يصول فبيت لعمر السم كما بيت لأبي حمزة وأصحابه المحاربة والتقتيل، وما ضره أن يبقى جسده مصلوبا ورأسه في متحف الأمويين

محفوظا ما دامت روحه في جنات النعيم.

-187 -