أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٣٨كان
وفعلا استطاع هذا العدد القليل أن يحقق ما كان إليه يصبو في الحرمين الشريفين، وكم يرجو أن يكون ذلك بدون إسالة دماء إنه إحسان الظن بالناس، إذ بتصور أبو حمزة أن أهل الحجاز وهم الذي يعبرون عن مقتهم للحكم الأموي لما أذاقهم من القهر سيكونون معه، وخاصة أنه قد سبقته أخبار حسن سيرة طالب الحق باليمن، لكن حسن الظن هذا كذبه الواقع ذلك أن أهل المدينة خرجوا بكل ما يقدرون عليه من قوة لا لصد أبي حمزة عن المدينة، وإنما للحيلولة دون وصوله إلى الشام والحقيقة كما يقال أن الناس على دين ملوكهم، وأن للدولة الأموية واحد من أبنائها ينعم بكل خيرات الحجاز مع بني عمه في دمشق فكيف يترك هذا الخير كله ليصير واحدا من رعايا إمام متقشف.
أو قائد جيش جنوده يتداولون على جمل واحد، ويتعاورون لحافا واحدا، أنى لعبد الواحد أن يترك هذه المعاني إنه الولاية وإنه التوق إلى الملك، وواحد منهما يعمى ويصم، فكيف إذ إجتمعتا، نعم عندما فوجئ إستسلم وذلك شأن الراغبين في الملك، إنه لم يثنه ذلك ولم يؤثر فيه هجاء الهجائين، وإنما هو المكر والتخطيط لذلك حالما حل بالمدينة زاد في العطاء، وجمع قواه وبين لبني لبني عمه عمه أنه درعهم الواقي ولعل هذا النصر يوصله إلى الشام حيث القصور وحيث النداء بأمير المؤمنين لم لا؟ فيكن حينئذ بإيقاف هذا المد الإباضي - الخارجي عنده -
عند هذا الحد.
منهج
وقد التف حوله من أول وهلة كل أهل المدينة ونصيب منهم من قريش وهم يعلمون موقف أبي حمزة من جعل الإمامة حقا من حقوق المسلمين جميعا مع عدم إعترافهم بإمامة الإمام الذي يدعو إليه ومروان مهما يكن من أمر أقرب إليهم نسبا وعلى ما يرتضون من حيث الحكم، إذ وإن اغتصب أموال فانه يغدق الخيرات على أنصاره ويجازيهم أحسن الجزاء بما يشتهون من المال والعبيد والإماء، وذلك ما تعود عليه هؤلاء الناس. كل هذه المعاني تصور أبو حمزة أنها تتبخر أمام صولة الحق، وأمام الدعوة إليه، وظل صامدا الى آخر لحظة أمام أهل المدينة عسى أن تفيدهم الحجة وأن ينضموا تحت لوائه ليتعاونوا جميعا على الإطاحة بالبغي والبغاة لكن أبى هؤلاء إلا أن يبدأو بالقتال فهناك فقاتلهم مضطرا، وكان ما كان مما يكره أبو حمزة ولكنه الواقع.
وإنبرى حمزة كما رأينا طيلة ثلاثة أشهر يسعى إلى رتق الصدع وهؤلاء الناس يعيرونه بأصحابه ويسخرون منهم، ومن سلوكهم المتقشف، الزاهد، نعم إنه ترف هؤلاء الناس، ترف بلد الأذواق، وأفسد الطباع، لم يرتق الصدع بحد السيف عدا ما إضطر إليه من قتل بعض القرشيين في نهاية المعركة نزولا عند رغبة أصحابه وعلى رأسهم الخبير بشؤون أهل الحجاز أبو
-180 -