أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الثالث النكبة والاستشهاد

1) التعبئة الأموية:-

توافد الولاة المغلوبين على قصر الخلافة فأطلعوا خليفتهم على حقيقة ما يجرى باليمن

والحجاز فأثاروا فيه الحمية وأعتذروا لما أصابهم من إنكسار ودفعوه إلى الأخذ بالثأر. وما كان لمروان أن يسكت، وهو الذي ما يزال من يومه الأول يعمل على تثبيت عرش الأجداد حتى يصل إلى الأبناء والأحفاد، وحتى لا تكون النهاية على يديه على الأقل، وبأيدي قلة قليلة من الشراة الذين لم يقرأ لهم أحد حساب، وفعلا قرر الإنتقام لنفسه ولآل مروان فانتخب من عسكره أربعة آلاف وإستعمل عليهم عبد الملك بن عطية السعدي فأمره بالجد والسير، وأعطى كل رجل من أصحابه مائة دينار، وفرسا عربيا، وبغلا لثقله، وأمرها أن يمضي فيقاتلهم)

ولم يكن قبول عبد الملك بن عطية لقيادة هذه الحملة لوجه الله وإنما كان مقيدا بشرط وشرطوا على مروان أنه اذا قتلوا عبد الله ابن يحيى وأصحابه رجعوا إلى الجزيرة، ولم يقيموا بالحجاز فأجارهم إلى ذلك)

واضح أنه لم يكن هم هؤلاء من الحملة نشر الخير في الحجاز أو حيثما حلوا، وإنما كان

همهم في العودة إلى الجزيرة حيث يكونوا إلى العرش أقرب وحيث الإستفادة أيسر.

وفعلا مضى هذا الجيش الذي كلف الخزينة ما كلف ليثبت عرش بني مروان في الحجاز واليمن، وماذا يهم حتى وإن استنفذ الخزينة كلها فالضرائب عند الحاجة تعوض الأساس إن يستقر في العرش وإن هلك الناس جميعا، إن هؤلاء لا يتعاورون لحافا واحدا وإنما لكل واحد دابتان ومائة دينار مع وعود لا تخطر على بال إذا تم النصر. كما أن هذا الجيش عبيء أيضا نفسيا حتى لا يكون متهورا، إنهم الشراة، وإنهم الفرصة الأخيرة لمسح عار الهزيمتين السابقتين، ومهما يكن من أمر فإن للعدد قيمة وفعلا إنطلق الجيش متفائلا ومتخايلا بماله

من صولة وعدة وعدد.

1) الاغاني 23/ 140 (2 ن. م - 145/ 23.

-18 A-