أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ماذا تظن أن أبا حمزة فاعل أمام هذا الجيش العرمرم أنتصور أنه يخطر بباله أن يتراجع أو أن يجزع كلا لا سبيل إلى ذلك، إنه الشراء مهما كان الثمن، إنها الشهادة المطلوبة أو الامامة
المنشودة وكلاهما خير.
2) الهزيمة في الميدان:-
معركة وادي القرى:
ما أن بلغ أبا حمزة خبر إقبال جيش الشام - وكم كان يرجو لو أنه هاجمه في عقر داره، كما
كان الأمر مقررا من قبل - حتى بعث قائده بلج بن عقبة في ستمائة رجل للقائه. ستمائة همهم أن تكون كلمة الله هي العليا، ولم يهلهم ما رأوا من امتداد جيش عبد الملك بن عطية لأنهم على يقين أن هؤلاء على باطل، فإن إنتصروا فإنها الإمامة وإن غلبوا فإنها الشهادة. إنهم أربعة آلاف همهم نصرة آل مروان والرجوع إلى الجزيرة، دوى الأفق بصهيل خيولهم، وقعقعة سيوفهم إستعدادا لتحقيق غرض الخليفة والذود عن مركزها ببلاد الشام. وانطلقت المناقشات بين الطرفين بعد أن تراءى الجمعان واحتل كل مكانه استعدادا للمواجهة، فلم يكن من بلج أن أن اقام الحجة فدعا عبد الملك بن عطية ومن معه إلى كتاب الله والسنة مذكرا بانحراف بني أمية وبظلمهم، وبأن بغيتهم في نصرة الحق وإحياء الإمامة
العادلة.
ولكن ما كان لابن عطية أن يسكت وهو الذي جاء معتزا بالسلطان، ومعتبرا ألا حق إلا مع بني مروان، فانهال على أبي حمزة وأصحابه شتما وسبا، واحتقارا، معتبرا إياهم أعداء الله ومبينا أنهم أحق بأن يوصموا بالظلم من بني أمية الذين لم يعرف المسلمون معهم إلا خيرا.
الجولة الأولى:
وعلى مسلك الشراة القائم على السرعة في الهجوم لا دخال الخلل في جيش العدو حمل بلج وأصحابه على جيش الشام فأنكشفت طائفة منهم وكاد الجزع يدخل في هذه الألوف المؤلفة، لكن عبد الملك كان عليها من قبل بمثل هذه الخطة التي ينتصر بها العدد القليل على العدد الكبير، ولا شك أن القاسم الثقفي قد وصف له ذلك ونبهه من خطر الإنقضاض من الشراة الذين يطلبون الموت كما يطلب غيرهم الحياة، لذلك فانه صمد مع عصبة ممن كانوا معه وكانت الجولة الثانية.
-189 -