أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ١٥١خاتمة
لقد عشنا في صفحات هذا البحث مع المجاهد أبي حمزة الشاري، رمز من رموز الشراء، وعلم من أعلام الثورة على الباطل أدرك أن الجهاد واجب مقدس، فأنبى مع من معه من شباب مكتهلين في شبابهم منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، فرفعوا لواء هذا الواجب، عاملين على تصحيح مجرى تاريخ المسلمين، همهم إحياء الإمامة العظمى التي تملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا.
هكذا يقول الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الوليد بالشام والحجاج بالعراق، وأخوه باليمن وعثمان بن حيان، بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، وأمتلأت الأرض والله جورا». فثورة أبي حمزة لم تكن ثورة عشوائية أو للأستئثار بالملك وقد حاولنا في هذا البحث أن نبرز عواملها والاستعداد لها وحقيقتها عندما قامت وما حققته من نتائج مع أبي حمزة قائد الامام عبد الله بن يحيى طالب الحق من سيرة حسنة في الناس في الأيام القلائل التي كتب لها فيها
النصر، وما نتج عن ذلك من تألب الشر عليها لما علم فيها من عقيدة راسخة.
أما عن أسبابها فإن خلافة المسلمين قد ماتت بين لعين وطريد، وبين ناقص وخليع وحمار، وبين نديم للقرد وفاسق في بطنه وفرجه، وبين ممزق للعطاء ومستأثر بالفيء، وبين مظهر لزي فرعون، وضعيف سفيه متربع على العرش بين حبابة وسلامة، لم يسلم من هؤلاء إلا واحد أراد تصحيح المسار، فأرست به سفينة الخلافة على ضفاف العدل، لكن سرعان ما عصفت الرياح رياح الظلم لتعود المسيرة إلى ما كانت عليه وأشد. الم يحق لأبي حمزة أن يثور، والخليفة دليل الأمة ومرشدها هذه حالة، والخلافة رمز العدل قد تحولت إلى عنوان للطغيان.
وإذا كان الأمر هكذا في قصر الخلافة فحدث عن الولايات والولاة ولا حرج في هذا القصر يختار اشد ما في كنانته ليقذف به المسلمين حتى يأتوا خاضعين، وتغتصب منهم أموالهم كارهين بل وتؤخذ الجزية عن بعضم وهم صاغرون، وظلم زياد وخلفه الحجاج من بعدهما كاف لتقوم في كل يوم ثورة. نعم قامت الثورات هنا وهناك فتصدى لها هؤلاء وقتلوا من أجل الحفاظ على العرش الآلاف من الأبرياء وابتنوا عرشهم هذا على أبراج من الجماجم،
جعلوا أسهاما يحتفظون به من رؤوس في متاحف قصر الخلافة.
11011