أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

من ذلك ما ترجو به اللحوق بهم .... فهم على الوفاء وركب الطريقة الحق وسبيل الهدى، فإنهم كثيراً ما يجوعون، وقليل ما يشبعون، وكثيراً ما يشتغلون، وقليلا ما يتفرغون، وكثيرا ما يخافون ويبكون، وقليلا ما يضحكون ويفرحون، ولم يكونوا أصحاب لهو ولا لعب ولا باطلا ولا هزل ولا أصحاب خيل، ولا مصارات ولا، مراكب ولا أصحاب أرزاق واسعة في ما عملوا، ولا أصحاب كسوة فاضلة في ما تواضعوا الله ونصبوا، ولم يكونوا أصحاب أموال فائضة في ما أنفقوا وأكلوا وشربوا وإنما كانوا أصحاب رحلة، وقريبا من العراء، وقريبا من الجوع والفقر، فارقوا الدنيا ولم يعرفوا كثيرا من عيش أهلها في زمانك هذا ولا كثيرا من شهواتها ولذاتها من الطعام والشراب والكسوة والمركب ولا يعرفونه ولا يشتهونه.

ولقد بلغنا وبلغك أو ما شاء الله أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشبع من خبز البر حتى لحق بالله، ولم يلبس الحرير من الثياب حتى لحق بالله، ولم يأكل اللحم والسمن في مجلس ولا كما يروى بعض الناس وكما يقولون والله أعلم.

ولقد حدثني المغيرة أبو عبد الله أنه حمل إليه طعام في قصعة وهو مع أصحابه فتشوق ومد

اليها عنقه فما وضعت بين يديه قال ظننت أنها لحم فما ظنك بنفسك وبأصحابك؟. وبلغنا أن أبا بكر رحمه الله إنما كان له لقحة يشرب لبنها وعبد يقوم عليها ويصقل سيوف المسلمين، وانما كان رزقه في سلطانه على العمل بطاعة الله .....

ملاحظة: يتوقف النص عند هذا الحد في المخطوطة التي بين أيدينا وعسى الله أن يمن ببقية الكتاب الذي وجهه أبو الحر علي بن الحصين إلى الامام طالب الحق.

-118 -