أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وأعبثهم وعبد الله بن جعفر ومصعب بن الزبير وسكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة وغيرهم كثير (3) انها لمقابلة صارخة ليس بين الأباء والأحفاد وانما هي بين الأباء والأبناء فأين ابان من عثمان و اين مصعب من الزبير واين سكينة من الحسين، واين عائشة من طلحة، وانت تعلم ما لهؤلاء الصحابة المهاجرين من سابقة في الإسلام لم يعرف لها التاريخ مثيلا.

إنها السياسة التي عرفت كيف تستغل لصالحها ما تدفق من الأموال على المدينة ومعلوم أن معاوية أرسى قواعد هذه السياسة المتمثلة في إغداق الأموال على الخصوم حتى تلين شوكتهم ويأمن شرهم.

وتروي كتب التاريخ توفر عنصر آخر مزج الأجناس ألا وهو عنصر الرقيق، فمعاوية ذاته أرسل زمن عمر إلى عاصمة الخلافة آنذاك أربعة آلاف من أسرى قياسرية، كما قسم الوليد بن عبد الملك، وهو الذي فتحت الأندلس وشطر كبير من الهند في عهده، رقيقا كثيرا بين سكان أهل المدينة (3).

كل هذا مكن من أن يجتمع في الحجاز في هذا القرن من مشهوري المغنيين والمغنيات جميلة، وهيت، وطويس، والدلال وبرد الفؤاد ونوحة، الضحى ورحمة وهبة الله، ومعبد، سريج، والغريض ومالك وإبن عائشة، ونافع بن طنبورة، وعزة الميلاء، وحبابة، وسلامة، وبلبلة ولذة العيش والسعيدة الزرقاء. . . .) (38)

وأبن

ومع ذلك يبقى موطن الخير وإن طغى الشر وحرص على أن يتعالى، ومهما حاولت الدولة الأموية عزل الحجاز حتى يطمئن لها الأمر فأن أهلها في غرق الأذقان في السياسة وهددت معارضته كيان الدولة الأموية.

فمن الحجاز خرج عبد الله بن الزبير بن العوام ودعا لنفسه بالخلافة ودوخ جيوش بني أمية ورجالهم حينا، وكان بها بيت علي بن ابي طالب ..... كما أن العلم لم يندرس فقد تخرج من الحجاز فقهاء نذكر منهم الإمام مالك الذي حضر خطبة أبي حمزة الشاري وشهد لها بما سيرد ذكره في مما يلي - ذاك الذي كاد يحرقه شرار اللهو لولا حسن توجيه أمه. جاء في الأغاني «قال مالك بن أنس) نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنين وآخذ عنهم، فقالت لي أمي يا بني إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت الى غنائه، فدع الغناء وأطلب الفقه، فأنه

(37) انظر البشير المجدوب

(36) ن. م - 379 - 380 (38) شوقي ضيف - الشعر والغناء في المدينة ومكة لعصر بني أمية - دار المعارف القاهرة - 50. (39) أحمد أمين ـ فجر 176