أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٦

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيخزي وأما بالعشي فيحسر

فقال ليس هكذا، قال قال: فكيف قال قال:

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحي وأما بالعشي فيحضر فقال ما أراك إلا قد كنت حفظت البيت، قال: أجل وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتك أياها … قال ولامه بعض أصحابه في حفظ القصيدة فقال: إنا نستجيدها فكان أبن عباس، بعد ذلك كثيرا ما يقول هل أحدث هذا المغيري شيئا بعدنا»

(34)

ويذكر البشير المجذوب أنه نسب نفر غير قليل من أهل الصلاح والتقوى في الحجاز إلى الظرف وأشتهروا به حتى قيل ظرف عباد الحجاز تنويها به وتمييزا لهم عن عباد سائر الامصار الأسلامية، نذكر منهم أبا السائب المخزومي، وعطاء بن أبي رباح، وجريج، وسعيد بن المسيب والماجشون، وعبد الله بن جعفر ونسوق خبرا واحد من بين أخبار عديدة هذه النسبة ويساعد على تصور هذا اللون من الظرف، ومن أخص ما فيه جميلة تتكلم

يوضح.

بكلام رفتت فيه فأدنيت ناقتي منها ثم قلت يا أمة الله ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟

فسفرت عن وجه يبهر الشمس ثم قالت: تأمل يا عمر فإنني ممن عناه العرجي بقوله: أماطت كساء الخز عن حر وجهها وأدنت على الخدين بردا مهلهلا من اللائي لم يحججن بغية حسبة ولكن ليقتله البرئ المغفلا قال فقلت لها: فإني أسأل الله أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، قال وبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: أما والله لو كان من بعض بغضاء العراق لقال لها: أغربي قبحك الله، ولكنه ظرف عباد أهل الحجاز» (30)

تلك

خطة هي

بني

(35)

أمية في تشجيع تيار الترف واللهو بالحجاز قد آتت أكلها، فصرف أعيان قريش عن السياسة وأقبلوا على متع الفن ولذات الحياة، وأولعوا خاصة بالغناء والفكاهة والمزاح سدا للفراغ وتعويضا عن الحرمان من السلطة، بحيث يصح القول أن القرن الأول بالحجاز كان عصرا ضاحكا مرحا على ما فيه من جد وعلم عبادة.

وفعلا قد طرأ تطور مدهش على النفسية العربية في مدى جيل واحد ويتضح هذا الفارق الكبير بين ما عرف به جيل الصحابة وجانب من جيل التابعين من جد وورع وبين ما جاء في الأغاني من أخبار عن الجيل الموالي من أمثال أبان بن عثمان (وكان من أهزل الناس

(34) ن. م - 18/ 11.

35) ن. م - 91/ 1 - 82

-81 -