أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٤٤

يزيد سنة أخرى ولاية ثقفية بأمرة مروان بن محمد بن يوسف الثقفي، ثم تختم الحلقات بالقاسم بن عمر الثقفي، الذي يقول طالب الحق في عهده أنه رأى اليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة (16)

(13)

وفي هذا المعنى يقول أحمد جابر عفيف: «فقد تعددت الثورات في داخل البلاد في العهد الأموي والعباسي عندما كان يأتي الى اليمن ولاة قساة يظلمون أبناء البلاد ويسعون الى ابتزاز أموالهم).

وهكذا يتراءى لنا - مع مهدي طالب هشام - بوضوح أن الحكم في اليمن وراثي تقريبا ل بني ثقيف خلال نصف قرن تقريبا من تاريخ اليمن ومثل هذا العسف الذي يحرم أهل البلاد، من التصرف في بلادهم من شأنه أن يثير حفيظتهم من هؤلاء الولاة ومن الخلفاء الذين القذفون بهم إليهم الواحد تلو الآخر، ليكونوا على أستعداد ليثوروا مع أول داع للثورة (18).

وحق لطالب الحق أن ينشد عندما عزم على الخروج كما سنرى في الفصول اللاحقة: كوى بالأسى قلبي وأبكى نواظري بكاء اليتامى وابتسام الجبابرة (1) وكيف لا يبكي المظلومون وهم تبتز أموالهم صباح مساء ولا يبتسم الجبابرة وهم في القصور بفلون، وقد كان سماط يوسف بن عمر كل يوم خمسمائة مائدة» (20).

وبهذا ندرك أن الأوضاع الخاصة باليمن بلغت درجة قصوى من التدهور من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة ذاك أن الحكم فيها عوض أن يقوم على مبادئ الإخاء

والتقوى قام على أساس التعصب القبلي المخالف لروح الشريعة الإسلامية. كل هذا مع ما عرفته الدولة الأموية من تقلص في أطرافها جعل أهل الإستقامة يتحينون الفرصة من اليمن بغية الوصول إلى دمشق عسى أن تتحقق على إيديهم الإمامة الراشدة التي

ما زالوا ينشدونها منذ عزموا القعود سنة 684/ 64 في إجتماع البصرة.

(11) الأغاني - 23

(17)

أحمد جابر عفيف - الحركة الوطنية في بلاد اليمن ط 1 دار الفكر دمشق 1982/ 1402

40

(18) مهدي طالب هاشم - الحركة الإباضية في المشرق العربي - ط 1 - دار الإتحاد العربي للطباعة -

1401/ 1981 م - 102.

(19) ن م - 102. 20 الأعلام - 243/ 8

- {1 -