أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل الأول
الإمام جابر بن زيد وحكمة التنظيم في مسلك
الكتمان
يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) [49 الحجرات 13].
تلك هي رسالة الإسلام التي قام بها المصطفى الذي أرسله ر به رحمة للعالمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [21 الأنبياء 107] ولم يفتر عن الدعوة إلى الله تعالى مذ قال لزوجته خديجة مضى عهد النوم يا خديجة عندما قال له ربه يا أيها المدثر قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر والرجز فأهجر * ولا تمنن تستكثر * ولريك فاصبر) [74 المدثر [1 - 7].
لقد ظل قائما إلى آخر رزق في حياته يبشر وينذر ويحول العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام ومن وحشة الفرقة إلى أنس الإخاء والمحبة والوئام، فتقاربت أطراف الجزيرة العربية وتعارفت قبائلها وشعوبها بعد أن كانت مضرب الأمثال في التنافر والتناحر، بل ضمت الدعوة في جنباتها الحبشي والرومي والفارسي، وأجلست في حلقة واحدة العبد وسيده كل ذلك عسى أن يحصل على درجة الإتقى ورجاء ان يكون عند الله أكرم. ولم يكن ذلك حكرا على العرب في جزيرتهم بل لم ينتقل عليه السلام إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن وصلت رسائله مبشرة بنور الهدى أطراف العالم المعروف آنذاك تنعم بالمسلمون المخلصون بالطمأنينة فتألقوا وتاخوا وتحابوا، وأقاموا مجتمعا إسلاميا ساميا إذا منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فكانوا كالبنيان المرصوص يشد
أشتكي
بعضه بعضا.
بأرساء هذ المعاني والتمسك بها أندحر المرتدون وواصل الفاتحون التبشير بدين الله مخلصين له الدين همهم أن تكون كلمة الله هي العليا لا أن يغنموا ويكدسوا من متاع الدنيا الفاني. هكذا كان الأمر ردحا من الزمن، مسلك واحد وأمة واحدة.
ثم طرأ ما طرأ - وياليته لم يطرأ - لكن الله في خلقه شؤون، فكانت واقعة الدار وقتل عثمان، وقام علي فكانت واقعة الجمل، ثم جاءت الطامة الكبرى في صفين، وأي طامة أكبر على
1811