أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٤٨أمامته
المسلمين من صفين هذه المعركة التي فرقت المسلمين بعد الوحدة، وأذكت فيهم نار العصبية من جديد بعد أن أدركوا أنها منتنة. وتعصف رياح الملك التي حبك أمرها داهيتان من دهاة العرب - وليتهما سخرا دهاءهما في ما يجمع لا في ما يفرق - بالإمام علي وينزع من الشرعية نزع الخاتم من يد أبي موسى الاشعري، وليثبت مكانه فيها معاوية كما تثبت الخاتم د سعري، ولي في أصبع عمرو بن العاص.
يا لها من لعبة سخيفة ليس بعدها سخف أفنت الطريف والتالد، وصيرت المسلمين ثلاث كتل، إذا أراد علي أن يمضي في طريقه وأصر معاوية على عناده في المطالبة بدم عثمان، وقامت جماعة كان بها نصر علي وشيكا في قتال الفئة الباغية وبايعت لها إمام هو عبد الله بن وهب الراسبي في النهروان، إذ عزل الإمام علي، ولا قيمة لمعاوية، ولا بد في الشرع من امام، وكان شعارهم لا حكم إلا لله، وهي ليست كلمة حق أريد بها باطل، وإنما هي كلمة حق أريد به حق، أثبت التاريخ نجاعتها إذ لو رفض علي الخدعتين خدعة رفع المصاحف وخدعة التحكيم وثبت أنهما خدعتان من صنع عمرو بن العاص ـ لما كان ما كان، ولكن اني للوأن تنفع قد سبق السيف العدل، كما يقول المثل. وهكذا إنقسم المسلمون إلى ثلاث كتل وما يزالون.
وتضطرب الأمور أمام علي وقد عزله صاحبه عن الإمامة فيصب جام غضبه على أهل النهروان ويكاد أن يستأصلهم، فلا ينجو منهم إلا قليل من بينهم عروة بن أدية وأخوه أبو بلال علما الشراء والثورة على الباطل ويستقر الأمر لمعاوية بعد أن يقتل علي ـ والله أعلم كيف
تم تدبير قتله إذ لم يصاب علي ولا يصاب عمرو ومعاوية والخطة واحدة).
ويسلم الحسن لمعاوية كما ذكرنا في المحور السابق. وما كان لعروة وأخيه مرداس ومن أنظم اليهما أن يسكتوا على جور الأمويين الذين تجسم في كل ربوع العالم الإسلامي وتطايرت رؤوس الأحرار المعبرين عن آرائهم بكل قوة وإخلاص صلبت أجسادهم على أبواب دمشق وغيرها. وقد تجلى هذا الظلم الزعاف أكثر ما تجلى في
كعبة العراق آنذاك مدينة البصرة مركز من مراكز العلم ومنارة من منارات الحضارة.
1 - قتل الإمام علي بن أبي طالب قد تم بتدبير من الأشعث بن قيس ولا تنس العلاقة بين الأشعث ومعاوية بن أبي سفيان فقد بات عبد الرحمن بن ملجم ليلة مقتل الإمام علي مع الأشعث وكان حجر بن قيس وهو أخو الأشعث حاضرا فسمع وعندما شاع خبر مقتل الإمام علي قال حجر أخاه الأشعث يقول لعبد الرحمن بن ملجم قم لقد فضحك الصبح لأخيه الأشعث أنت قتلته يا عدو الله، أنظر مقاتل الطالبين لأبي الفرج الاصفهاني ص 33 والكامل للمبرد وفي قصيدة أبي الأسود الدؤلي في رثاء علي بن أبي طالب وإشارة واضحة إلى ذلك انظر تاريخ الطبري الجزء الخامس ص 150
1011