أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٦٢على المنهج السليم الذي رباهم عليه الإمام والإخلاص لله تعالى: وكن إنها تعمل الله فأنك مهما تعمل الله من خير فلن يدفعه عنك وما يعمل لغيره فالله عنه غني). بينما الأساس في عنصري السؤال عن الأحوال والخواتم إذ يعبر فيهما الإمام عن حقائق حركية مهمة فيصفح عما ينتاب الحركة من شدة ورخاء ويستفسر من أحوال الدعاة ومن معهم بكل إلحاح. أكتب إلي بما حدث من أمر قبلكم (34) (34). . . أكتب إلي بما كانت لك من حاجة (35).
وإن كانت سمات القيادة تتجلى في ما ذكرنا فإنها تبرز جلية أكثر في الدعوة إلى الكتمان المطلق. أكتب إلي بما كانت من حاجة في سر وثقة فإنك قد علمت الذي نحن فيه وما
(36)
نتخوف من الذي يطلب العلل علينا. . .» (3) وأعلم أنه لا يعجبني أن تترك لي عندك كتابا الا محوته) (3) ولا ترو عني شيئا مما أكتب به إليك» (38) ومعلوم أن الثبات على مثل هذا المنهج هو سر النجاح. أما الفتاوي فهي ثروة فقهية تدل على منهج الإمام القرآني السني الأثري وعلى مدى ثقة الدعاة في إمامهم إذ يعتبرونه المرجع في حل كل المشاكل. وهذا يثبت لدينا ما تمر به الحركة
من مرحلة حرجة في عقودها الأولى وهمهما أن يصلب عودها قبل أن يكشف أمرها. هذا هو الإمام جابر أصالة إسلامية نادرة وعلم غزير وحكمة في حسن التدبير، ولم يتوفى إلا بعد أن أرسى قواعد مدرسة رصينة هادئة تكرع من منبعي الشريعة دون أن تعرض عن وجوه الإجتهاد علمت بمسلك الكتمان حتى تصارع عوادي الزمان فتجلى أنها بهذه المرونة حملت معها بذور النمو والإتساع، بينما حملت حركات المعارضة الأخرى معها بذور الفناء،
فلم يبق للحركة الزبيرية أثر رغم صدق نية صاحبها كما لم يبق للأزارقة وغيرهم اثر. وما أن توفى الإمام سنة 93/ 711 حتى رفع المشعل جميع من كانوا حواليه وبايعوا إمامهم الثاني في مسلك الكتمان وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء .... وسنرى في ما يلي مانتج على يدي هذا الرجل من خير طالما هيأ له الجيل السابق، وأبو حمزة الشاري إنما هو ثمرة من ثمرات هذه المدرسة عندما تولى قيادتها هذا المولى رغم أن المدارس الأخرى ترى إلا حق في القيادة إلا للقرشي أو لمن هو من آل البيت كأن شروط الإمام حكر على هؤلاء وكأن العبقرية حكر على قبيلة واحدة من قبائل العرب.
(33) الامام جابر بن زيد - الرسالة 15 - ص 35
(34) ن. م - رسالة - 9 ص 24
(35) ن. م - رسالة - 3 ص
(36 ن. م - رسالة 16 - ص 28 (37) ن. م - رسالة 11 - ص 28
(38) ن. م - رسالة 11 - ص 28.