أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٦١إنتماء يزيد أبن أبى مسلم إلى الحرمة يعجب من هذه المعاملة المرنة لدى الحجاج الذي عرف بضرب الرؤوس، ولا شك أن هذا الكاتب ما زال يهون من أمر جابر لدى الحجاج حتى أطمأن إلى ذلك.
وبهذا أستطاع الإمام أن يستعفى من مهمة القضاء في الوقت الذي كان يتهافت الناس لبلوغها لما تدر على أصحابها من مال ولما تجعل لهم من وجاهة، ولكن الذي يعلم أن قاضيين في النار وقاضيا في الجنة القتل أهون عليه من أن يتولى القضاء وخاصة للحجاج. ويتجلى النضج الفكري في التمييز بين ظلم الأمويين وقبلو العطاء لأن الإمام يعلم أن من موارد خزينة الدولة ما هو حق لجميع المسلمين فهو حق مشترك حتى وأن مر بيد الظلمة وكذلك فعل أبو بلال عندما أعترض الركب الذي حمل الجباية فأخذ عطاءه وعطاء الشراة معه وأطلقوا البقية على مسؤولية غيرهم فمر به بأبي (بلال) مال يحمل إلى أبن زياد، وقد قارب أصحابه أربعين فحط ذلك المال، فأخذ منه عطاءه ورد الباقي على الرسل. . . . (33)
والأساس أن أخذ هذا العطاء لا يزحزح مثل هؤلاء عن مواقفهم وإنما هو مورد حلال يمكن من التفرغ إلى الدعوة إلى الله، وإلى رعاية الأنصار أناء الليل وأطراف النهار، لكن رغم كل هذا الحذر لم تسلم جماعة جابر في النهاية من سجون الحجاج وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبو سلمة وقد بقى هؤلاء في السجن إلى أن أختل عقل الحجاج ومات ففروا)، كما نفي جابر بن زيد وهبيرة إلى عمان وكان في نفيهما خير كثير على عمان إذ وجد الإمام أكبر حرية لتركيز الدعوة حيث ستقوم الإمامات الأباضية واحدة بعد الأخرى، وحيث ما تزال هذه الربوع العمانية تتفيأ ظلال هذه النبتة الطاهرة الزكية وتنعم بثمارها التي لا تنضب رغم عوادي الزمن. ومن تمام التنظيم السري إرسال الدعاة بعيدا عن مركز الدعوة بحثا عن المكان المناسب في أطراف الدولة مما تصعب السيطرة عليه بسهولة عند الرغبة في الظهور. وقد عثر أخيرا على مجموعة من رسائل الإمام إلى عديد الدعاة تقوم على العناصر التالية:-
1 - خطبة الرسالة
-
2
-
سؤال عن الأحوال والإعلام بوصول الرسالة.
خاتمة: تحية مختصرة معبرة.
- فتاوي: أجوبة على أسئلة موجهة من الداعية.
ولا مجال للدخول في التفاصيل هنا لأننا عازمون على نشر هذه الرسائل إن شاء الله تعالى. وإنما نبين أن خطب هذه الرسائل تحمل شحنة إيمانية صادقة تدفع هؤلاء الأتباع إلى الثبات
(31) الدرجيني - الطبقات 211/ 2 - ص 212. (32) ن. م - 218/ 2.
- TV-