أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٦٥الفصل الثاني
الإمام أبو عبيدة والإستعداد لمسلك الظهور
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم قطب أهل الإستقامة وإمامهم الثاني بعد جابر بن زيد، أدرك عددا من الصحابة كجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك وأخذ عنهم كما أخذ عنهم شيوخه من أهل الدعوة هؤلاء الشيوخ الذين وجدوا فيه الأرض الخصبة فبذروا كل ما لديهم من علم ليؤتي أكله بعد حين.
فهذا عروة بن أدية مولاه قد علمنا من شجاعته وشرائه وعبادته الشيء الكثير قد ورث هذا المولى كل تلك الخصال، ويضاف إليه حديث جابر وفقهه وحسن تدبيره دون أن ننسى ما أخذ عن صحاب العبدى من معرفة للأخبار وقدرة على البيان وبراعة في الجدل والاحتجاج.
كل هذه الخصال مكنت هذا الفتى المتفاني في طلب العلم وفي خدمة الجماعة في مركزها الأساسي في البصرة وفي بيت الله الحرام من أن تبوئة الجماعة المكانة التي تليق به إلا وهي الإمامة إمامة الكتمان الكتمان الذي يحرص على الإستعداد لإمامة الظهور. ولم يكن أبو عبيدة رغم ما أتاه الله من علم أن يندفع إلى الإعتداد بالرأي وإنما أرسى في مدرسته التعلق ا بالآثار مما جعلها مدرسة سنية راسخة القدم لا تبتغي عن حديث الرسول عليه السلام وأخبار صحابته بديلا.
،
وقد قال قبله شيخه جابر في هذا الصدد ومن ضيع للناس أمرا مخالفا للسنة فإنه لا يمكن أن يكون على صواب) .. وها هو يقول: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شيء من الدين وقد من الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم أقتفينا وبقولهم أقتدينا وعلى سيرهم أعتدنا، وعلى مناهجهم سلكنا.) فلا قيمة لمذهب ليس له سنده المتين الذي يربطه بالرسول محمد، ولا قيمة لمدرسة ليس لها مرجع راسخ في العلم (صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال مضل ولولا من الله علينا بجابر بن زيد رضي الله عنه لضللنا … ولا قيمة للرأي عند أبي عبيدة إلا بعد أن يستنفد البحث في السنة والآثار.
1) جابر بن زيد - الرسائل ـ ص 5. 2) اسماعيل الجيطالي (1349/ 750) - شرح النونية خ 1/ 24
) ن. م - 24/ 1
- VI-