أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٧٢

كما يحسن أن نشير إلى أن الإمام كان وثيق الصلة بأنصاره في جميع الأمصار وذلك يتسم عن طريق اللقاء في موسم الحج وقد كان أبو عبيدة مثل شيخه جابر لا يتخلف عن الحج، وسنرى بعد حين ما كان لأهل الدعوة في مكة خاصة من دور فعال في مؤازرة أبي حمزة بقيادة أبى الحر على بن الحصين.

وكان هذا اللقاء فرصة لبث الدعوة في الحجيج الوافدين من أطراف اللعالم الأسلامي وتنبيههم إلى ظلم الأمويين وبعدهم عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، كما أن هذا الإتصال يتم عن طريق المراسلات وقد بقيت رسالة هامة من رسائل الإمام أبي عبيدة لأهل المغرب في الزكاة وضح فيها المسالك الشرعية لتوزيع العشر، وبهذا تم لأبي عبيدة بناء مجتمع مترابط الأواصر رغم بعد الديار لأنه يقوم على منهاج واحد تردعه سلطة أدبية تتمثل في البراءة من كل من ينحرف عن المنهج السوى فكريا أو ماديا ومن ذلك براءة الجماعة من بعض من رؤوس أهل العدل والتوحيد (21)

(21)

كما عرف هذا المجتمع في البصرة وغيرها روح الوئام، وذلك لما يبذله الأغنياء من عطاء يجعل الفقير متعففا مع ما يبذل من أجل نشر الدعوة كما سيتجلى ذلك في أخبار ثورة طالب

الحق بعد قليل.

ذلك هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أستوعب أبرز خصال شيوخه، وأرسى قواعد مدرسة سنية أصيلة، فأقبل عليه أهل الاستقامة من كل حدب وصوب، فتخرج على يديه جيل لم تعرف الأباضية له مثيل، فاستطاع بهذا الجيل أن يحقق ما كان يصبو إليه الشيوخ عندما خيروا القعود حتى تحين الفرصة للظهور. وها هي قد حانت، وما ذاك إلا بفضل الله وبفضل عبقرية أبي عبيدة الذي أستطاع أن يتحدى جبروت الأمويين وهو في عقر دارهم أذاقوه أمر العذاب في غياهب السجون فلم يظفروا بشيء، وجلدوا أصحابه ومزقوهم فليم ينبس واحد منهم ببنت شفة حتى ظهرت راية الحق في حضرموت ثم من هناك أنطلقت لترفرف على جبل عرفات.

(21) فرحات الجعبيري - البعد الحضاري للعقيدة الأباضية - مسقط عمان 1408/ 1987 - ص 106.

- YA-